تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 47

مساهمون:

ص٤٧
ولكن لا مجال لهذا التوهّم لأنه عليه السّلام بعد قوله ( فصلّ الغداة أيّ ساعة ذكرتها ) قال ( ولو بعد العصر ) فحيث إنّه يكون بعد العصر الصّلاة مكروهة أو محرمة كما عند العامة فيكون الأمر عقيب الحظر أو الكراهة ، فلا ظهور للأمر في الوجوب ، بل يكون في مقام أنّ القضاء واجب ، وبعد كونه واجبا يجب إتيانه ، ويجوز في كل ساعة حتّى في الساعات المكروهة ، فلا يستفاد من الرواية المضايقة .

الفقرة الثالثة :

( وقال إذا نسيت الظهر حتّى صلّيت العصر وأنت في الصّلاة أو بعد فراغك فانوها الأولى ثمّ صلّ العصر ، فإنّما هي أربع مكان أربع ) والظاهر من هذه الفقرة في حدّ نفسها هو وجوب العدول من العصر إلى الظهر إذا نسي الظهر ودخل في العصر ، سواء كان في أثناء العصر أو بعد الفراغ منها . أمّا جواز العدول في الأثناء ، فيدل عليه هذه الفقرة ، والفقرة الّتي بعدها ، وبعض روايات أخر ، ويكون المفتي به بين الأصحاب رضوان اللّه عليهم . وأمّا العدول بعد الفراغ من اللاحقة إلى السابقة مثلا في المورد المذكور في الرواية ، من العصر إلى الظهر بعد الفراغ من العصر بأن ينوها الأولى - فهو وإن كان جائزا بمقتضى ظاهر هذه الفقرة ، ومقتضى ظاهر رواية ابن مسكان عن الحلبي ، إلّا أنّه بعد ما نرى من كون المشهور من القدماء لم يفتوا على طبقها ، مع أنّهم ترووا هاتين الروايتين وأعرضوا عن هذه الفقرة من رواية زرارة ، مع كون الرواية متقنا من حيث السند وعن رواية ابن مسكان عن الحلبي ، فلم تكن الروايتان حجتين لهذا الحكم ، لأنّ أدلّة حجية خبر الواحدة ، والعمدة منها هو بناء العقلاء ، لا تشملهما ، لعدم كون بناء العقلاء على الأخذ بمثل هذه الرواية . ( ولا ينافي عدم إمكان العمل بهذه الفقرة من رواية زرارة مع العمل ببعضها