إتيانه بكل منهما لا ينبعث إلّا لأجل علمه بالأمر ، غاية الأمر حين الاتيان بكل منهما ليس المعلوم عنده كون هذا منطبق المأمور به ، وليس ذلك معيّنا عليه ، وصرف عدم علمه بذلك لا يضرّ بصدق الإطاعة ، بل يعدّ العبد الممتثل بهذا النحو أنّه في صدد إطاعة أمر المولى ، ولا يطلب المولى منه إلّا الاتيان بما أمر به ، وهو على الفرض يأتي بما أمر به في ضمن فردين يعلم بكون أحدهما المأمور به ، فلا وجه لعدم الاكتفاء بهذا النحو من الامتثال ، ولا نرى أنّ العقل يحكم بعدم تحقق الإطاعة بهذا النحو .
الموضع الخامس : من الأمور الّتي نبحث عنه في النية هو مسئلة العدول .
بعد ما عرفت من أنّ الصّلاة من جملة العناوين القصدية ولا بدّ في تحققها أي :
تحقق جنسها من القصد ، وكذلك بعض أنواعها كالظهرية ، والعصرية ، والأدائية ، والقضائية ، والنفلية ، والفرضية بحيث لا يصير الخارج منطبق أحد هذه العناوين إلّا بالقصد ، وليس احتياجها إلى القصد من باب الترتيب المعتبر بين بعضها مع البعض ، كالعصر المترتب على الظهر ، بل من باب تعدد أنواعها ، فإنّ الظهر نوع ، والعصر نوع آخر من الصّلاة ، وكذلك الأداء نوع ، والقضاء نوع آخر ، وهكذا النافلة نوع ، والفريضة نوع آخر منها .
ولأجل هذا قلنا : بأنّ الخارج لا يصير مصداق أحد هذه العناوين إلّا بالقصد فلو أتى بصورة صلاة في الخارج بلا قصد إلى أحد هذه الأنواع ، فهو لا يصير منطبق أحد منها ، لأنّ صيرورتها مصداقا لأحد منها يحتاج إلى القصد .
إذا عرفت ذلك نقول : يقع الكلام في جواز العدول من صلاة إلى صلاة أخرى وعدمه ، مثلا شرع المصلّي في صلاة العصر بتخيل أنّه أتى بالظهر ، أو في العشاء بتخيل إتيانه المغرب أو في المغرب بعد دخول وقته بتخيل إتيانه الظهر ، أو