[ في ذكر الأمر الثاني والثالث ]
الأمر الثاني : من باب كون الامتثال الاجمالي في صورة استلزامه التكرار لعبا وعبثا بأمر المولى ، وهذا واضح الفساد ، لأنّه لا يعدّ من يكون في تكراره في مقام الإطاعة أنّه لاعب وعابث ، نعم ، ربما يعدّ بعض صوره لعبا وعبثا ، مثل ما إذا تكرر ألف مرة مع تمكنه من امتثال التفصيلي ، والاتيان بمرّة واحدة .
الأمر الثالث : وهو ما يظهر من كلمات بعض الأعاظم من المعاصرين ، وصار منشأ الاشكال عنده ، ولم يكتف بامتثال الاجمالي وهو أنّه لا بد في صدق الإطاعة وتحققه في نظر العقل ، كون المأمور منبعثا من بعث المولى ، بحيث يكون محركه نحو العمل العلم بالأمر ، وتعلق الأمر بالمأمور به ، وعلمه بكون المأمور به منطبقا له ، فإذا علم تفصيلا بالمأمور به فيكون انبعاثه نحو العمل العلم بالأمر ، وأمّا إذا علم إجمالا بأنّ أحدا من الأمرين يكون هو المأمور به ، ولا يدرى حين الاتيان بكل منهما بأنّه هو المأمور به ، فليس محركه العلم بالأمر ، بل المحرك هو احتمال الأمر ، ولا يكفي في تحقق الإطاعة احتمال الأمر .
نعم ، بعد إتيان كل منهما ولو يعلم بتحقق ما يكون المأمور به منطبقا عليه ، ولكن ما هو المعتبر في صدق الإطاعة هو أن يكون عمل الفاعل حال العمل ، بداعي تعلق الأمر بهذا العمل ، فانبعاثه ليس عن العلم بالبعث ، بل يكون باحتمال البعث ، والانبعاث باحتمال البعث وإن يعدّ إطاعة ، إلّا أنّ رتبته مؤخرة عن الانبعاث من العلم بالبعث ، فمع التمكن من الامتثال التفصيلي والانبعاث عن العلم بالأمر ، مقدم رتبة عن الامتثال الاجمالي والانبعاث عن احتمال الأمر .
وفيه أنّ ما أفاده رحمه اللّه من أنّ المحرك احتمال الأمر ، لا وجه له ، فإنّ من الواضح كون المحرك والباعث باتيان طرفي العلم الاجمالي هو علم المكلف بالأمر ، فهو في