الفعل مصداقا لأحد العناوين القصدية موقوف إلى القصد ، لأنّه بعد كون الفعل قابلا لأن يصير مصداقا لعناوين مختلفة وطبائع متفاوتة ، وعلى الفرض يكون كل طبيعة من هذه الطبائع من العناوين القصدية ، فلا يصير الفعل مصداقا لأحدها إلّا بالقصد ، ولأجل ذلك قلنا : بأنّه لا بد في مقام إتيان العمل من تعيين هذه العناوين والقصد بها ، وقلنا : بعدم الفرق في هذا المقام بين كون العنوان تعبديا أو توصليا ، ولا بين كونه مورد تعلق الأمر أو لا ، بل ليس المنظور من إتيانه إلا ترتب أثر خاص عليه ، فتارة يقال في مقام البحث عن النية : باعتبار قصد التعيين فيها ، ويراد به ما قلنا ، فلا إشكال في اعتبار قصد التعيين بهذا المعنى .
ولكن قد يقال : باعتبار قصد التعيين وعدمه ، ويراد به غير ذلك ، فنقول : تارة يقال : بأنّه إذا كان فردان أو أفراد من الطبيعة الواحدة مورد تعلق الأمر ، ففي مقام امتثال كل فرد من هذه الأفراد هل يجب التعيين أم لا ؟ مثلا إذا قال المولى ( من قتل مؤمنا خطا فعليه عتق رقبة ) فمن قتل مؤمنين خطا ، ففي مقام الامتثال وعتق الرقبة يجب عليه التعيين ، ولازمه أنّه في مقام الامتثال يقصد العتق بعنوان امتثال أمر خاص متعلق به وهكذا ، وإلّا لا يحصل الامتثال ، أو يكفي في مقام الامتثال في المثال المتقدّم عتق العبدين وإن لم يقصد في مقام عتق كل واحد منهما كون ذلك بعنوان امتثال أىّ من الأمرين .
لا إشكال في عدم اعتبار قصد التعيين بهذا المعنى ، لأنّه بعد كون كل منهما من الطبيعة الواحدة ، وليس المطلوب منهما إلّا إتيان فردين من الطبيعة ، وعلى فرض كون أمرهما تعبديا ليس المطلوب إلّا إتيان الفردين بقصد التعبد ، فبمجرد عتق المكلف عبدين بقصد التعبد وإطاعة أمر المولى ، يحصل الامتثال وإن لم يعين في مقام
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 39
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٣٩