أن يصير كل واحد منهما مستقلا مؤثرا وعلّة لصدور الفعل ، ولكن ضمّ كل منهما إلى الآخر يصير داعيا إلى الفعل ، فلو لم يكن له كل واحد منهما لا يصدر الفعل عنه لعدم تعلق داعيه بأحدهما بحيث يصير علّة بنفسه لصدور الفعل ، فيكون كل منهما جزء الداعي ، ففي هذه الصورة أيضا لا تصحّ الصّلاة ، لعدم حصول الامتثال بذلك ، إذ الفعل ليس مستندا إلى داعى التعبد فقط ، بل إليه وإلى داعى المباح .
وامّا الكلام في الصورة الثالثة : أن يكون له الداعي إلى صدور الفعل بداعي التعبد وبقصد امتثال الأمر مستقلا بحيث يصدر عنه الفعل بهذا الداعي ، وهذا الداعي مؤثر وعلة في صدور الفعل عنه مستقلا ، ولكن له داع آخر بتبع ذلك ، بحيث أنّ داعيه الأصليّ هو صدور الفعل للّه تعالى ، ولكن له داع مباح تبعي ، ففي هذه الصورة تصحّ الصّلاة ، لأنّ الفعل مستند إلى داعى التعبد فيحصل الامتثال ، لأنّ وجود داع التبعي وعدمه سيان في صدور الفعل عنه .
وامّا الكلام في الصورة الرابعة : عكس ذلك ، ولا إشكال في فساد في هذه الصورة ، لأنّ الصّلاة ليست مستندا إلى داعى القربة لكون داعى المكلف إلى صدور الفعل داع مباح ، فلا يتحقّق الامتثال . « 1 »
الموضع الرابع [ توقف صيرورة الفعل مصداقا لعنوان قصدي على القصد ]
: من الأمور المبحوثة في النية ، هو أنّه قد مرّ منا بأنّ صيرورة
هامش
( 1 ) الصورة الخامسة لم يتعرض لها سيدنا الأستاذ مدّ ظله العالي ولا يبعد عدم الاشكال في الضميمة إذا كانت في اختيار الفرد لا في أصل الطبيعة ، لأنّه بعد كون الأمر بالطبيعة ، والمكلف مخير بين اختيار كل فرد منها ، فله اختيار الفرد بداع آخر مباح ، وأمّا إن كانت الضميمة محرمة ، مثل أن يختار فردا رياء فيصير العمل فاسدا ، لأنّه يصدق أنّه أدخل في عمله رضاء الغير ، فيصير العمل فاسدا ، فافهم .