تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
فإنّ كان المراد من اعتبار قصد التقرب في العبادات ، ومنها الصّلاة ، هذا المقدار فصحيح ، وبكل ما قلنا يمكن التوجّه نحو جنابه ويعبده ، وأمّا إن كان أزيد من ذلك فعلى المدعى إثباته .

[ في أن يكفى في قصد التقرّب كون محركه هو التوجّه إلى اللّه ]

ثمّ إنّ هنا كلاما آخر وهو أنّه كما عرفت لو صدر الفعل من العبد على أيّ وجه من الوجوه المتقدمة يعدّ مطيعا ، ويكفي في العبادة ، ولكن حيث إنّه ليس في الآثار والادلّة لفظ قصد التقرب حتّى ندور مداره ، فنقول : بأنّ ما يقال : من اعتبار قصد التقرب في العبادات ، هل يكون المراد أن يقصد العبد في عبادته صدور الفعل من نفسه قربة إلى اللّه ثمّ يقع الكلام في أن مراتب القرب مختلفة ، فمن الناس من يعبده لكونه أهلا ، ومن الناس من يعبده لكي يصل بالجنة ، ومنهم من يعبده لأنّ ينجى من النار . أو يكون المراد أنّه بعد كون نوع العبادات الواردة في الشرع من الأمور ليس في إتيانها دواعي النفسانية ، بل بحسب الطبع الأوّلى إن كان يصدر من العبد يصدر لأجله تعالى شأنه ، فحيث يكون بحسب طبع الأولى المنظور والمقصود منها جنابه ، لعدم دواعي على إتيانها غير هذا الداعي ، فبصرف صدوره بحسب وضعه الأولى هو المقصود والمنظور ، فيقال : إنّه يكفي في تحقق ذلك إيجاد العبادة من العبد ، بمعنى أنّ هذا المقدار كاف في صيرورة العمل عادة له تعالى ، لأنّه بعد عدم داع آخر للعبد والمفروض قيامه إلى إتيان العبادة ، فصرف ذلك كاف في القصد اللازم في العبادة ، ولا يعتبر أزيد من ذلك . فالفرق بين التعبدي والتوصّلي في هذا المقدار ، ففي التوصّلي يحصل الغرض بأىّ داع يصدر منه الفعل ، وفي التعبدي لا بد من صدوره على نحو لا يكون داعيه إلى