العمل غير اللّه تعالى ، ومع فرض كون وضع العبادة أوّلا وبحيث طبيعته ممّا لا يتعلق بها دواع آخر ، فيكتفي في امتثالها إتيان العمل بدون داع آخر .
الموضع الثالث : من الأمور المبحوث عنها في النية ( الضمائم )
وهي إمّا محرمة ، أو راجحة ، أو مباحة ، فالكلام فيها يقع في طي مسائل :
المسألة الأولى في الضمائم المحرمة ، والعمدة منها الرياء ، وهو إمّا في الصّلاة بأن يقصد الرياء في أصل الصّلاة ، وإمّا في جزء من أجزائها الواجبة ، وإمّا في جزء من أجزائها المستحبة .
أمّا إذا قصد الرياء في أصل الصّلاة فلا إشكال في بطلان الصّلاة مضافا إلى ارتكاب المرائي فعلا محرما ، وهذا ممّا لا إشكال فيه ، ويدلّ على ذلك الأخبار والاجماع .
وأمّا إذا نوى الرياء في جزء من أجزائها الواجبة ، مثلا في القراءة ، فقد يتوهم عدم بطلان الصّلاة لأجل الرياء لو أتى بالجزء مجددا بقصد العبودية ، غاية الأمر يمكن أن يقال : ببطلان الصّلاة من باب زيادة العمدية بناء على شمول أدلّة بطلان الصّلاة بالزيادة لمثل المورد .
ولكن لا يخفي عليك أنّ الصّلاة فاسدة في هذه الصورة أيضا ، ولا وجه لهذا التوهّم ، لأنّه يصدق على من أتى بجزء رياء أنّه أدخل الغير في عمله ، ويستفاد من بعض أخبار الباب أنّ ذلك رياء ، ومن هنا ظهر بطلان الصّلاة بالرياء في جزء المستحب ، مثل من يرائى في قنوته ، فإنّه وإن يرائى في قنوته ، ولكن قنوت الصّلاة من الصّلاة وليس خارجا منها ، فمن يرائي فيه يرائي في صلاته ، لأنّه يريد بذلك أن يقال في حقّه : بأنّه يؤتى قنوت صلاته حسنا ، فيصدق أنّه أدخل الغير في عمله