تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 32

مساهمون:

ص٣٢

الأمر الثاني [ وقوع فعل العبادات بقصد التقرب ]

: من الأمور الّتي يقع التكلم فيها في النية ، هو أنّه بعد ما عرفت من اعتبار القصد والنية في العناوين القصدية ، يعتبر وقوع الفعل بقصد التقرب في الصّلاة ، بل وفي مطلق العبادات ، وهذا مسلم ، وحيث إنّ القرب المكاني محال بالنسبة إلى اللّه تعالى ، فلا يبعد أن يكون الغرض هو أن يؤتي العبد العمل على وجه يكون استناد ذلك إلى اللّه تعالى ، ويجعل فعله مربوطا به سبحانه . وبعبارة أخرى يكن محركه إلى العمل جعل ارتباط بينه وبين نفسه ، ويطلب بعمله هو لا غير ، في قبال عمل يكون صدوره ببعض دواعي النفسانية ، فيكون المقدار اللازم من القصد هو كون صدور الفعل بداعي التوجّه إليه إمّا لكونه عز اسمه أهلا للعبادة أو كان لأجل التقرب به ، أو بداعي التوجّه إليه لكي ينتفع من الخيرات التي عنده من الخيرات الأخروية كالجنة ، أو الدنيوية كزيادة النعم من درّ الرّزق وغيره ، أو لدفع المكاره والمضارّ من مضارّ الأخروية كالنار ، أو دنيوية كالأمراض والأسقام . ففي كل ذلك يعدّ العبد مطيعا وكون توجهه وصدور الفعل منه له تعالى ، لأنّه في كل ذلك يتوجه نحو جنابة ، ويطلب منه في قبال من يعمل عملا لا يريد منه جلب توجه اللّه تعالى ، بل يفعل لغيره كالمرائي في عمله .
هامش
فيها معتبرا في أصل الصّلاة ، فالصّلاة صحيحة لو لم يخلّ المأموم بوظيفة الفرادى ، فإنا موافق مع سيدنا الأستاذ آية اللّه العظمى مد ظله في جهة ، وهي أنّ نقل نية الجماعة إلى الفرادى محل إشكال ومخالف في جهة وهي أنّه بعد نقل النية هو يقول مد ظله ببطلان أصل الصّلاة ، وعندي لم يكن تماما ، بل أقول : لو لم يعمل المأموم بوظيفة الفرادى تبطل صلاته من رأس ، وأمّا لو عمل بوظيفة الفرادى فصلاته صحيحة ، غاية الأمر لم تكن جماعة ، ولا يترتب عليها آثار الجماعة منه . ( المقرر )