تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
رجلين اختلفا فقال : أحدهما كنت إمامك ، وقال الآخر : أنا كنت إمامك ، فقال : صلاتهما تامة . قلت : فإن قال كل واحد منهما : كنت ائتم بك ، قال : صلاتهما فاسدة وليستأنفا ) . « 1 » ممّا يمكن الاستدلال بهما على كون ما يعتبر في صلاة الجماعة يعتبر في أصل الصّلاة ، لأنّه عليه السّلام في الرواية الأولى قال ( ليس تلك لهم بصلاة ) لأجل الفصل بقدر لا يتخطّى ، وفي الثانية في صورة دعوى كل منهما بأنى ائتم بك واقتدى بك قال عليه السّلام ( صلاتهما فاسدة ) لأجل عدم وجود إمام لجماعتهما المنويتان ، فقال أصل صلاتهما فاسدة لا الجماعة فقط ، فالروايتان تدلّان على اعتبار ما يعتبر في أصل صلاة الجماعة لا خصوص وصف الجماعة . وفي الرواية الأولى وان كان يمكن دعوى قوله عليه السّلام ( ليس تلك لهم بصلاة ) أي صلاة جماعتهم ليس بصلاة من باب أنّ النظر كان بالصّلاة الّتي كانت منظورهم ، وهو صلاة الجماعة ، وهذا لا ينافي مع كون أصل صلاتهم صلاة وقعت صحيحة ، ولكن في الرواية الثانية أعنى : رواية السكوني ، لا مجال لهذه الدعوى ، لأنّ منظورهما ليس الفحص عن حال جماعتهم ، فقوله عليه السّلام ( صلاتهما فاسدة ) تدلّ على بطلان أصل الصّلاة لأجل فقد شرط من شرائط الصّلاة ، ولا وجه لبطلان إلّا من باب كون ذلك معتبرا في أصل الصّلاة ، والسكوني وإن كان ضعيفا ، ولكن تعرض الفقهاء لخصوص المسألة شاهد على اعتنائهم بهذه الرواية ، فعلى هذا نقول توضيحا للمطلب : بأنّ المعصوم عليه السّلام ، على ما في رواية السكوني ، قال : صلاتهما فاسدة ، فتدلّ الرواية على فساد الصّلاة من باب ترك ما يعتبر فيها ، وإلّا لا معنى للحكم بالفساد .
هامش
( 1 ) الرواية 1 من الباب 29 من أبواب صلاة الجماعة من الوسائل .