التكليف والبعث إليه يكون فعليا ، غاية الأمر في رتبة العصيان لا يؤثر بعث المولى ولهذا يحيى الأمر بالمهم لحصول شرطه ، فاطلاق الأمر بالأهم محفوظ ويشمل حال العصيان ، غاية الأمر لعدم تأثير بعثه نقول : بعدم مانع من تعلق بعث مشروطا بالمهم ، وأمّا في المقام الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي فعلى ما قلنا مع فرض كون إطلاق الحكم الواقعي شاملا لحال الجهل بالنحو المتقدم بيانه ، ولكن هذا الحكم في حال الجهل لم يبلغ مرتبة البعث ، لأنّ المولى يرى عدم قابلية الحكم للانبعاث ، فالقصور ليس من ناحيته ، بل يكون من ناحية العبد ففي هذا الفرض أعنى ، فرض جهل المكلف ، لا يكون الحكم الواقعي فعليا أصلا حتّى يتوهم التضاد بينه وبين الحكم الظاهري حتّى تصل النوبة في تصحيح الأمر بالحكم الظاهري بنحو الترتب ، مضافا إلى بطلان توجيه الترتب لغير هذه الجهة أيضا فافهم .
ويظهر لك خامسا بأنّ ما قلنا من التوجيه في تصحيح الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري يكون في ما يرى الحكم الظاهري في مقابل الحكم الواقعي ، وبعبارة أخرى يكون في ما أدت الأمارة أو الأصل على حكم على خلاف الحكم الواقعي ، وبعبارة ثالثة تكون مؤدى الأمارة أو الأصل طلب فعل ، والحال أنّ هذا الفعل يكون حراما واقعا أو بالعكس ، وبهذا النحو نرفع التضاد المتوهم ونجمع بينهما .
وأمّا إذا كان لسان الأمارة أو الأصل هو التوسعة في الواقعي ، بمعنى أنّ ما يكون معتبرا وجودا أو عدما ، ومطلوبا أو مبغوضا هو الأعم من الواقعي والظاهري ، وهو مثل ما يكون الحكم الواقعي في مقام بيان دخل جزء أو شرط في المأمور به ، ويكون لسان دليل الحكم الظاهري التوسعة في الشرط أو الجزء مثل الطهارة في الصّلاة ، فإنّ المستفاد من الحكم الواقعي شرطيتها للصّلاة ، ومقتضى قوله
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 295
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٩٥