تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
الاشكال هو الّذي بينا في محله من فرض كون الحكم الواقعي إنشائيا ، فإذا صادفه الأمارة يصير فعليا ومنجّزا بأن يقال : بأنّه كما قلنا تكون حقيقة الأمر والنهي هي البعث والزجر ، فمرتبة الانشاء والشأنية هي مرتبة بعث المولى وزجره ، ولكن حيث يكون جوهر البعث وروحه هو انبعاث العبد نحو الفعل أو انزجاره عن الفعل ، فإذا يرى المولى أنّه يمكن انبعاث العبد أو انزجاره يريد عنه ، وأمّا إذا رأى بأنّه لا يتمكن من الانبعاث والانزجار ، فلا يمكن أن يريد منه أي يبعثه أو يزجره ، فمرتبة الانشاء هي مرتبة البعث ومرتبة الفعلية هي مرتبة يمكن انبعاث العبد أو انزجاره ، وبلوغ الحكم بهذه المرتبة لا يمكن إلّا بعد علم المكلف بالبعث أو الزجر بنفس تكليف المولى ، أو بوسيلة جعل آخر مثل أن يجعل الاحتياط في حال الجهل ، فما لم يبلغ الحكم المرتبة الفعلية ليس فيه روح البعث وهو إرادة الانبعاث من العبد ، بل يكون الحكم حكما انشائيا غير فعلى وغير منجّز ، وإذا صار عالما بالحكم بعلمه بنفس هذا الحكم والبعث ، أو بجعل آخر مثل جعل الاحتياط أو غيره يصير الحكم فعليا ومنجزا لكون التنجّز مساوقا للفعلية ، وليس التنجّز من مراتب الحكم بل من صفاته . إذا عرفت ذلك فالأحكام الواقعية أحكاما إنشائية ، ولكن لو تعلق العلم بها أو قامت الأمارة عليها أو جعل الاحتياط في موردها تصير فعليا ومنجّزا ، ولو لم تقم الأمارة عليها تكون باقية في مرتبة الانشاء ، ويتدارك مصلحتها الفائتة في هذا الحال بمصلحة قائمة في جعل الأمارة في هذا الحال ، فعلى هذا لا يلزم اجتماع الضدين لعدم كون الواقعي فعليا في صورة عدم إصابة الطريق بها ، بل يكون انشائيا ، فالحكمين وإن كان أحدهما في صورة عدم الإصابة يبعث إلى شيء والآخر يزجر عنه ، ولكن بعد عدم كونهما في مرتبة واحدة فلا يلزم اجتماع الضدين ، لكون أحدهما