هذا لا يمنع من شمول إطلاق موضوع الحكم لحالهما أي : لحال العلم والجهل بالحكم ، لأنّه بعد كون الموضوع عنوانا آخر وهو يكون تمام الموضوع للحكم ، فأينما وجد يوجد الحكم وإن كان منطبقا مع عناوين آخر ، فإذا قال مثلا
( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
أقيموا الصّلاة ) فما هو تمام الموضوع هو الايمان ، وما هو تمام المتعلّق هو الصّلاة بدون تقييدهما بقيد آخر ، فمتى وجد الايمان وحصل هذا العنوان يكون الوجوب ثابتا ، لأنّ تمام الموضوع في ثبوت الوجوب لم يكن إلا الايمان وإن وجد معه عنوان أو عناوين اخر ، فالمؤمن في حال علمه وجهله بهذا التكليف موضوع للحكم من باب وجود تمام موضوع الحكم فيه ، وهو الايمان .
فعلى هذا نقول : بأنّ إطلاق التكليف الواقعي يشمل حال العلم والجهل بالتكليف الواقعي ، فمع شمول إطلاقه لحال الجهل لا يبقى مجال لما قال من أنّ التكليف الواقعي لم يكن في حال الجهل ، ففي حال الجهل قابل لأنّ يجعل الشارع تكليفا اخر في طول الواقع ، وهو التكليف الظاهري ، لما قلنا من شمول إطلاق التكليف الواقعي حال الجهل ، لكن لا من باب لحاظ حال الجهل ، بل من باب تحقق ما هو الموضوع للحكم في هذا المقام أعنى : في تصحيح الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري ( مضافا إلى أنّ لازم ذلك هو التصويب ، لأنّ لازم ما قال رحمه اللّه هو عدم كون الحكم الواقعي حال الجهل ، فيلزم كون العالم موضوعا لحكم غير ما يكون الجاهل مختصا به ، وبعبارة أخرى يلزم كون الأحكام الواقعية مخصوصة بالعالمين بالأحكام وهذا دور ) .
[ في أن احكام الواقعيّة احكاما انشائية ]
فظهر لك أنّ الجواب عن لزوم اجتماع الضدين في جعل الطرق والامارات لا يدفع بالترتب وفرض كون حكم الظاهري في طول الحكم الواقعي ، وما يدفع به