حتى قيد الارسال ، مثلا في المثال جعل الصّلاة تمام المتعلّق بدون تقيده بقيد من الجهر أو الاخفات أو غيرهما ، أو جعل الانسان موضوعا لحكمه بدون تقيده بكونه رجلا أو امرأة ، عالما أو جاهلا وغير ذلك ، بحيث يكون ما هو تمام الموضوع والمتعلق للحكم هو نفس الطبيعة مرسلا عن القيد ، لا بنحو يكون الارسال قيدا له ، بل بمعنى عدم لحاظ شيء معها فيكون اللفظ مطلقا ، والمعنى أي الموضوع أو المتعلّق مطلقا .
فليس المراد من الاطلاق إلا الارسال عن القيد ، لا أن يكون الملحوظ حين الاطلاق الشياع والسريان في جميع أفراد الطبيعة كما توهّم بعض ، وعرّف المطلق بأنه لفظ شايع في جنسه ، بل في المطلق على ما قلنا لا يلاحظ إلّا الطبيعة ، وبعد عدم لحاظه إلّا الطبيعة بدون تقيدها بقيد ، ففي كل مورد توجد الطبيعة وفي ضمن أىّ خصوصية كانت ترى الحكم قهرا ، لأنّ موضوع الحكم ليس إلا هي ، ففي كل مصداق من المصاديق لها يكون الحكم ، لكن لا من باب كون المصداق موضوعا للحكم بخصوصياته المشخصة ، بل من باب كونه مصداقا للطبيعة ، فيكون في المطلق ثبوت الحكم على الأفراد دائرا مدار وجود الطبيعة وعدمها في أىّ خصوصية كانت ، وفي ضمن أىّ فرد كانت .
إذا عرفت ذلك يظهر لك أنّ كل وجود من الوجودات يكون فيه الطبيعة يصير مصداقا لها وموضوعا للحكم ، أو متعلقا له ، لكن لا من باب أنّ الحاكم لاحظ هذا الفرد وأسري حكمه إليه ، بل من باب أنّ ما هو تمام الموضوع لحكمه موجود فيه ، فإذا قال ( اعتق رقبة ) فمعنى إطلاق الرقبة هو كونها تمام الموضوع للحكم بدون خصوصية زائدة ، فلازم إطلاقها هو كفاية عتق أىّ رقبة شاء المكلف مؤمنة كانت أو
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 290
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٩٠