وقد ذكرنا بأنّه إن كان الأمر ان بحيث يوجبان للامر بالجمع في رتبة واحدة كان محالا ، مثل ما إذا أمر بأمر واحد بالمتضادين ، وقد ذكرنا عدم استلزامه ذلك لاختلاف الأمرين من حيث الاطلاق والاشتراط ، وعدم كون الأمر المشروط في رتبة الأمر المطلق في هذا المورد ، فصحة الترتب وتصويره واضح ، ويكون أمرا عرفيا يتفق كثيرا ما للنوع ، مثلا تقول أنت بخادمك جئني بالماء البارد ، ولو رأيت أنّه لا ينبعث نحوه تقول : وإن لم تأت به فات بكل ماء موجود فعلا : والأمثلة كثيرة . « 1 »
المورد الثاني : في الجمع بين الحكم الواقعي والظاهري
فإنّ بعض الاعلام ( وهو السيّد « 2 » محمد الاصفهاني رحمه اللّه ) قد تصدى لدفع الاشكال في حجية الظن ، وأنّ حجيته يوجب اجتماع الضدين بالترتب ، وحاصل ما نقله بعض تلامذته ( في الدرر ) بعد تهافت في كلامه صدرا وذيلا ( فإنّ ظاهر صدر كلامه هو تصوير الاطلاق
هامش
( 1 ) - أقول : الحق استحالة الترتب ، لأنّ القائلين بصحته لا يتكلمون في وجه الاشكال ، ولا يدور كلامهم حول النقطة الّتي هي جوهر المطلب ، وهو أنّه نسأل عنهم بأنّه في الرتبة الّتي تقول :
بأمر المولى وبعثه نحو المهم ، وهي رتبة سابقة على العصيان ، هل يكون بعث من المولى في هذه المرتبة نحو الأهم أو لا .
فإنّ قلت : ليس بعث نحو الأهم في هذه الرتبة ، فيكون خارجا عن محل النزاع ، لأنّ محل النزاع يكون في ما كان الأمر بالأهم باقيا ولا إشكال فيه ، وإنّما الاشكال في تصحيح أمر متعلق بالمهم .
وإن قلت بأنّ الأمر بالأهم والبعث نحوه باق في هذا الحال وهذه المرتبة يكون البعث فيها بالمهم ، فمعنى ذلك البعث في هذه الرتبة بالأهم والمهم في آن واحد ، ورتبة واحدة مع كونهما ضدين ، فهذا محال لكونه طلبا للضدين ، فلا يعقل تصوير أمر بالمهم بنحو الترتب لما قلنا . ( المقرّر )
( 2 ) - درر الفوائد ، ص 351 - 352 .