والتقييد في موضوع الحكم ، كما يظهر من مثاله بالعتق ، وظاهر ذيل كلامه تصوير الاطلاق والتقييد في الحكم ، ويظهر ذلك من مثاله بصلاة الجمعة ) .
( أقول : لم أفهم التهافت هو أنّ الأحكام لا تتعلق بالموضوعات الخارجية ، بل تتعلق بالموجودات الذهنية لا مقيدة بالذهن ، والآمر قبل الأمر إمّا أن يكون الموضوع مطلوبا له على الاطلاق ، وإمّا أن يكون مطلوبه مقيدا ، وصيرورة مطلوبيته مقيدة إمّا أن تكون باعتبار المصلحة في المقيد ، وإمّا أن تكون من باب تزاحم غير المقيد لغرضه الآخر ، فبالكسر والانكسار يصير المقيد مطلوبا له ، فعدم صيرورة غير المقيد في الصورة الأولى مطلوبا يكون من باب عدم المقتضى فيه ، وفي الثانية يكون من أجل طروّ المانع وفي هذه الصورة لا بدّ للآمر من لحاظ عنوان المطلوب مع لحاظ عنوان آخر متحد معه ، صار سببا لخروج غير المقيد عن المطلوبية ، فلو فرض عنوانان لا يمكن اجتماعهما في الذهن بحيث يكون المتعقل لأحدهما لا مع الآخر ، فلا يمكن الكسر والانكسار بينهما حتّى يرفع اليد عن أحدهما ، ويبقى الآخر .
ومن هنا يظهر أنّ ما هو المتعلّق والموضوع للأحكام الواقعية ، لا يمكن تعقله مع ما هو الموضوع في الأحكام الظاهرية ، فلو تصور صلاة الجمعة مثلا ، فلا يمكن في تصورها إلّا تصور الحالات الّتي يمكن أن تتصف بها في هذه المرتبة ، مثل كونها في المسجد أو الدار وأمثالهما ، وأمّا اتصافها بكون حكمها الواقعي مشكوكا ، فليس يتصور في هذه الرتبة ، لأنّ هذا الوصف يعرض الموضوع بعد عروض الحكم به ، ولا يمكن لحاظ أوصاف المتأخرة عن الحكم في
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 288
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٨٨