في الصّلاة ، وبعبارة أخرى بعد كون طبيعة الصّلاة لها فردان فرادى : وجماعة ، فصلاة الجماعة لها شرائط وموانع بمعنى : أنّ هذه الشرائط والموانع دخيل في أصل الصّلاة ، ويحتمل أن تكون دخيلا في خصوص وصف الجماعة بمعنى : أنّ صلاة الجماعة كصلاة الفرادى غير مشروط بأحد هذه الشرائط ، ولكن الجماعة وتحقق القدوة ، وترتب آثار الجماعة على هذه الصّلاة تتوقف على وجود بعض الأمور وعدم بعض الآخر .
فإنّ قلنا بالاحتمال الأوّل فلازمه بطلان أصل الصّلاة المنوية جماعة بمجرد الاخلال بأحد الأمور المعتبرة في صلاة الجماعة ولو لم يخلّ المأموم بوظيفة الفرادى .
وإن قلنا بالاحتمال الثاني فأثره بطلان الجماعة وعدم ترتب آثارها إن أخلّ بأحد هذه الأمور ، وأمّا بطلان أصل الصّلاة فلا وجه له إلّا في صورة اخلاله بوظيفة المنفرد .
[ الكلام في ما يستظهر من الادلّة ]
إذا عرفت ذلك فالكلام يقع أوّلا في أنّ ما يستظهر من الأدلّة المتعرضة لدخل هذه الأمور هل هو الاحتمال الأوّل أو الاحتمال الثاني ؟ وثانيا لو لم يستظهر أحد الاحتمالين من الأدلة ، فشككنا في كون دخلها على الأوّل أو على الثاني ، فما هو مقتضى القاعدة ؟
فنقول بعونه تعالى : أمّا الكلام في الجهة الأولى ، فاعلم أن الرواية 1 من الباب 62 من أبواب صلاة الجماعة من الوسائل ، وهي ما رواها زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام وفيها قال : وأىّ صفّ كان أهله يصلّون بصلاة الامام ، وبينهم وبين الصف الّذي يتقدّمهم ما لا يتخطى ، فليس تلك لهم بصلاة .
ما رواها السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السّلام عن أبيه ( قال : قال أمير المؤمنين عليه السّلام في