تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
يدركها في ضمن المطلق ، فلا يفوت من الجاهل مصلحة وإن كان آتيا على خلاف الواقع وتاركا للجهر أو الاخفات .

[ التحقيق في الاحتمال الثالث ]

فإن كان مراده هذا فيرد عليه بأنّه على هذا يقع رحمه اللّه في الاشكال الّذي يفرّ منه ، وهو الدور ، لأنّه بناء على هذا يكون العالم بالحكم مأمورا بالصّلاة المقيدة بالجهر أو الاخفات والجاهل بالحكم مأمورا بطبيعة الصّلاة ، لأنّ ما فيه المصلحة للأول هو المقيد والثاني هو المطلق ، فيلزم اختصاص العالم بحكم وهو مستلزم للدور ، مضافا إلى عدم وجه لاستحقاق العقاب على هذا . « 1 » وأمّا ما يتوهم من كون نظره في إحداث المصلحة في الطبيعة الجامعة حال الجهل لا إلى مطلق حال الجهل حتّى الصورة الّتي يأتي الجاهل بما وجب عليه واقعا من الجهر في موضعه والاخفات في موضعه ، بل يكون نظره إلى أنّه تحدث مصلحة متعلقة بالمطلق في خصوص الصورة الّتي يكون جاهلا بالحكم ويأتي الصّلاة على
هامش
( 1 ) - أقول : وأزيد عليها احتمالا رابعا ، وهو أن يفرض حدوث مصلحة في حق الجاهل حال الجهل ، ولكن تكون هذا المصلحة أقل من المصلحة الّتي تكون للعالم ، مثلا العالم يدرك عشرين درجة باعتبار إدراكه لمصلحة المطلق والمقيد ، والجاهل عشرة درجات من باب إدراكه المطلق فقط ، فوجه صحة صلاة الجاهل المقصّر في تركهما هو ادراكه لمصلحة المطلق الّتي أقل من المطلق والمقيد الّتي يدركها العالم العامل بالوظيفة ، فهو مستحق للعقاب لتركه المقيد عن جهل لا يعذر فيه ، وأمّا صحة صلاته فهو لأجل امتثاله الأمر المتعلّق بالمطلق لأجل حدوث مصلحة فيه حال الجهل . وإن كان نظره رحمه اللّه إلى هذا فيرد عليه ما أورده على جعل الطرق والامارات من أنّ جعلها مستلزم لتوفيت المصلحة أو الإلقاء في المفسدة ، لأنّه على هذا مع الحكم الشارع بعدم وجوب الإعادة فوّت منه المصلحة الكامنة في المقيد ، فعلى كل الاحتمالات الأربعة ليس توجيه رحمه اللّه دافعا للاشكال . ( المقرّر )
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 281 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني