تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
فلا يكون إلا مصلحة واحدة قائمة بخصوص المقيد . فإن كان مراده هذا ففساده ظاهر ، لأنّ لازم ذلك كون الجاهل بالحكم الّذي أدرك الواقع مدركا لمصلحتين ، وكون العالم بالحكم العامل على طبق الواقع مدركا لمصلحة واحدة ، فيكون العالم العامل بالواقع أسوأ حالا من الجاهل العامل بالواقع ، وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به ، وهو أيضا لا يلتزم به . الاحتمال الثاني : أن يكون مراده من إحداث مصلحة حال الجهل في المطلق أي مطلق طبيعة الصّلاة ، هو أنّ للجاهل تحدث مصلحة أخرى على المطلق ، فهو يدرك مصلحة المطلق ومصلحة المقيد ، ولكن لا مثل الاحتمال الأوّل ، بل يفرض كون العالم مدركا لمصلحتين مصلحة المطلق ومصلحة المقيد كالجاهل بالحكم ، فالعالم والجاهل يدركان مصلحتين ، وهذا الاحتمال ليس مراده . وعلى كل حال إن كان مراده هذا ، فلا معنى لقوله بأحداث مصلحة في المطلق حال الجهل ، لأنّ ظاهر ذلك عدم وجود مصلحة في المطلق حال العلم مضافا إلى أنّه على كلا الاحتمالين يرد عليه أنّه لا مجال لاستحقاق العقاب على الجاهل إذا صادف وقوع عمله على خلاف الواقع ، لأنّ المفروض كون الجهل سببا لا يجاد مصلحة في المطلق مضافا إلى مصلحة المقيد ، فهو مع كونه مدركا لكلا المصلحتين لا وجه لاستحقاقه للعقاب . الاحتمال الثالث : أن يكون نظره إلى أنّ كل مصلحة قائمة على الطبيعة المقيدة بالجهر أو الاخفات حال العلم بالحكم توجد وتحدث هذه المصلحة في الطبيعة الجامعة ، أي المطلق ، حال الجهل بالحكم ، فالعالم بالحكم والجاهل به مدركان لمرتبة واحدة من المصلحة ، غاية الأمر إنّ العالم يدرك هذه المرتبة في ضمن المقيد ، والجاهل
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 280 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني