مضافا إلى عدم وجه لاستحقاق العقاب .
وإن قلت : بأنّ العالم مدرك لمصلحة المقيد ، والمطلق والجاهل مدرك لمصحلتين مصلحة المطلق والمقيد ، فهو مضافا إلى كونه خلاف ظاهر كلامه لأنه قال تحدث مصلحة في المطلق للجاهل ، وهذا يدلّ على كون مصلحة في المطلق في حق العالم بالحكم يوجب عدم استحقاق العقاب ، والحال أنّهم يقولون باستحقاقه ) .
[ في ذكر الكلام المحقّق الحائري ره ]
إذا عرفت ذلك كله نقول : بأنّ نظر العلّامة الحائري رحمه اللّه يكون إلى أمر ننبه عليه تتميما للفائدة بعد ذكر مقدمة ، وهي أنّ الترتب المعنون في الأصول يعنون في موردين :
المورد الأوّل : في مسئلة الضد ، وهو أنّه قال الشّيخ البهائي رحمه اللّه بأنّ الأمر بالشيء وإن لم يكن مقتضيا للنهي عن ضده ، فلا أقل من اقتضائه عدم الأمر بالضد ، وثمرة ذلك تظهر في ما كان الضد عبادة ، فحيث إنّ صحة العبادة متوقف على الأمر ، ففي صورة كون الواجب العبادي ضد واجب آخر فلا يكون قابلا لصيرورته مأمورا به ، وبعد عدم كون أمر به لا يترتب عليه الصحة .
وفي مقام الجواب عن هذا البيان قال بعض : بأنّا نصحح أمرا للضد بنحو الترتب بأنّا نفرض أحد الأمرين مطلقا ، والآخر مشروطا بعصيان أمر المطلق ، ومن يقول بصحة الترتب - وهو مختارنا وأثبتناه في الأصول وبينّا وجهه مفصلا - يقول :
بأنّ الأمر بالأهم وإن كان مطلقا وتكون مرتبة إطاعته وعصيانه متأخرا عن رتبة نفسه ، فالمولى بعد ما يرى كون الأهم وكذا المهم محبوبا له ، ويرى بأنّه لا يتمكن العبد من امتثال كل منهما ، ويكون الأهم أحب بنظره فيأمر به مطلقا ، ويجعل أمره بالمهم مشروطا بعصيان أمرا الاهمّ ، فيتصور بهذا النحو أمرا مترتبا على عصيان الأمر