تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
بالأهم بالمهم ، وقد بينا وجه صحة الترتب في الأصول بما لا مزيد عليه ، ونذكر هنا أيضا على وجه الاختصار .

[ في ذكر وجها لصحّة الترتيب ]

فنقول بعونه تعالى : بأنّه وإن ذكر لتصحيح الترتب وجوه من بعض المحققين ، ولكن الوجه الّذي يكون خاليا عن الاشكال هو أن يقال : بأنّ ما يوجب تخيل استحالة الترتب هو توهّم استلزام ذلك الأمر بالضدين في آن واحد ، ونذكر بيانا يرتفع به الاشكال ويرى عدم وجه للاستحالة ، وهو أنّ المولى لو أمر أحدا باتيان الضدين في آن واحد يلزم الأمر بالضدين والبعث فيهما في آن واحد ، وهو محال . ( ووجهه ليس إلّا أنّ البعث جدا بما لا يتمكن المبعوث إليه من امتثاله محال ، لأنّ حقيقة بعث العبد إلى الفعل إرادة صدور الفعل من العبد ، لأنّ هذا معنى الإرادة التشريعية في قبال الإرادة التكوينية الّتي يقدم المريد باتيان مراده بنفسه في الخارج ، ويحرك عضلاته نحوه ، وفي التشريعية يريد من الغير فيبعثه نحو الفعل ، فمع علم المريد بعدم إمكان انبعاث العبد نحو الفعل كيف يريد الفعل منه ويبعثه نحوه ، فوجه الاستحالة هو عدم إمكان البعث وتعلق الإرادة بالمتناقضين أو الضدين ) . وأمّا إذا أمر بشيئين بأمرين ، مثلا أمر بانقاذ الابن بأمر ، وأمر بانقاذ الأخ بأمر آخر ، فلا يرى كونهما أمرا بالضدين في حدّ ذاتهما ، ولا تنافي بينهما في حدّ ذاتهما إلّا إذا كان الأمران بحيث يبعثان ويحرّكان العبد نحو إتيان كل واحد منهما في عرض واحد لتزاحم كل منهما مع الآخر ، وأمّا إذا كان أحد الأمرين في طول الآخر فلا يوجب اجتماع الضدين ، فلو أمر المولى أمرا مطلقا بانقاذ الأخ في آن ، وأمر بأمر مطلق بانقاذ الابن في هذا الآن مع عدم تمكن العبد من انبعاثه نحو كل منهما في هذا الآن فيكون امرا بالضدين .