الطبيعة ، فتصير مورد الأمر حال الجهل ، وبهذا يندفع الاشكال ، إذ العقاب يكون على تركه لخصوص الفرد من الطبيعة الواجدة للجهر أو الاخفات ، وأمّا عدم وجوب الإعادة فيكون من باب أنّ الطبيعة في حال الجهل لأجل واجديتها لمصحلة صارت مورد الأمر وعلى الفرض أتى بها ، ولا يمكن معها امتثال الطبيعة في ضمن الفرد الواجد لخصوصية الجهر أو الاخفات .
ومما مرّ يظهر لك الفرق بين التوجيهين ، فإنّه على التوجيه الأوّل تكون المصلحتان في عرض واحد قائمة إحداهما بمطلق الطبيعة ، والأخرى بالفرد الواجد للخصوصية من الطبيعة ، وعلى الثاني تكون المصلحة على المقيد مع قطع النظر عن الجهل ولم تكن مصلحة قائمة في هذا الحال على الطبيعة المطلقة ، وباصطلاحه على الطبيعة الجامعة ، فإذا طرأ الجهل توجد مصلحة على الطبيعة المطلقة ، فالمصلحة على الطبيعة الجامعة توجد في طول المصلحة على الطبيعة المقيدة بالجهر أو الاخفات .
إذا عرفت ذلك نقول : بأنّ المكلف بالجهر أو الاخفات تارة يعلم بالحكم ويعمل على علمه بمعنى : أنّه مع علمه بالحكم يجهر في موضعه ويخفي في موضعه ، وتارة يعلم بهما أي : بحكمهما ولكن لا يعمل بعلمه ، فيجهر في موضع الاخفات أو بالعكس ، وتارة يكون جاهلا بالحكم ومن أجل جهله يجهر في موضع الاخفات أو بالعكس ، وتارة مع جهله بالحكم يعمل من باب الاتفاق على طبق الواقع فيجهر في موضعه . ويخفي في موضعه .
[ في ذكر الصور في المسألة ]
أمّا في الصورة الأولى : فتكون نتيجة توجيه صاحب المصباح رحمه اللّه ، وكذلك نتيجة توجيه علامة الحائري رحمه اللّه هو درك المكلف مصلحة المقيد ، لأنّه على كلا التوجيهين ليس في حال العمد إلّا مصلحة واحدة ، وهي المصلحة الموجودة في المقيد ، أمّا على القول الأوّل منهما لأنّ المطلق من أجل خصوصية تكون فيه ، وهي خلوه