المقيدة فلا يصير مقربا ، لأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده - بأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص فلا إشكال .
يمكن لقائل أن يورد عليه ويقول : بأنّا وإن قلنا بأنّ الأمر بالشيء لا يقتضي النهي عن ضده الخاص لأنّ ضد الشيء عدمه لا خصوص الفعل الوجودي المقارن للعدم وهو الضد الخاص ، ولكن هذا يكون في ما لا يكون نفس الأمرية الضد بهذا الفعل الوجودي ، وأمّا إذا كان نفس الأمرية هذا الضد بالفعل الوجودي ، فلا يمكن كون هذا الفعل الوجودي مأمورا به ومقربا ، وفي المقام يكون كذلك حيث إنّ نفس الأمرية عدم الطبيعة المقيدة يكون بوجود الطبيعة المطلقة ، ففي مثل هذه الصورة لا مانع من الالتزام بكون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضده فعلى هذا لا يمكن امتثال الأمر المتعلّق بالطبيعة مع كونه عصيانا للأمر بالطبيعة المقيدة ، فلأجل هذا لا يتم ما بينه رحمه اللّه لدفع الاشكال ، ونذكر إنشاء اللّه بأنّ الوجه الّذي ذكره العلّامة الحائري رحمه اللّه أيضا لا يندفع الاشكال ، ونذكر إنشاء اللّه ما يندفع به الاشكال .
[ الكلام في توجيه كلام المحقّق الحائري والهمداني ]
فنقول : أمّا التوجيه الّذي ذكره بعض الأعلام ( أعنى : علامة الحائري رحمه اللّه ) « 1 » في دفع الاشكال ، فهو أن يقال : بأنّه يمكن أن يكون لطبيعة الصّلاة الواجدة لخصوصية الجهر أو الاخفات مصلحة موجبة للأمر بها على الاطلاق ، ولكن للطبيعة الجامعة ، مع قطع النظر عن خصوصية الجهر والاخفات ، توجد مصلحة ملزمة مع الجهل بالحكم ، فليست المصلحتين في عرض واحد ، بل المصلحة في الطبيعة توجد بعد الجهل ، فما له المصلحة أوّلا وصار مورد الأمر هو خصوص الطبيعة الواجدة للخصوصية ، ولكن في طولها توجد مصلحة عند جهل المكلف بالحكم بأصل
هامش
( 1 ) - كتاب الصّلاة من مصباح الفقيه ، ص 192 .