بالجواز .
ولكن لا يخفي عليك أنّ ذلك ليس إلا صرف استبعاد ، نعم يمكن أن يقال : إنّ قول الشّيخ رحمه اللّه بالجواز شاهد على عدم وجود سيرة من المتشرعة على عدم الجواز ، ولا يدلّ على أزيد من هذا ، بل يمكن كون المسألة خلافية لا سيرة على أحد طرفيها ، فالشيخ رحمه اللّه ذهب إلى أحد طرفي المسألة لعدم وجود ما يوجب عدم الجواز بنظره الشريف فأفتى بالجواز للأصل ، فافهم .
إذا عرفت ذلك كله يظهر لك أن الفتوى بالجواز مشكل ، ولهذا قلنا بالاحتياط ، مع أنّا راجعنا المسألة غير مرة وواقفنا على أطرافها بتمامها .
وقد يستدل لعدم مشروعية قصد الانفراد بالرواية الّتي ذكرناها سابقا عند التكلم في ذكر موارد يرى في كلماتهم من التمسك بهذه الموارد . « 1 »
وجه الاستدلال هو أنّ علي بن جعفر سئل عن موسى بن جعفر عليه السّلام في مورد أحدث الامام ، فانصرف ولم يقدم القوم أحدا ما حال القوم ؟ قال : ( لا صلاة لهم إلّا بامام ) فإنّ كان قصد الانفراد جائزا فصارت صلاة القوم فرادى ، فكان المناسب أن يقول عليه السّلام فإنّ صلاتهم صارت فرادى ، فإن عملوا بوظائف المنفرد فلا إشكال في صلاتهم ، لا أن يقول ( لا صلاة لهم إلّا بامام ) فمن هذا البيان نكشف أنّ العدول من الجماعة إلى الفرادى غير جائز ، ولهذا قال عليه السّلام ( لا صلاة لهم إلّا بامام فليقدم بعضهم فليتم بهم ما بقي منها ، وقد تمت صلاتهم ) .
ولكن يمكن أن يقال : بأنّ غرض السائل كان فهم حال صلاتهم الّتي كانوا
هامش
( 1 ) - الرواية 1 من الباب 69 من أبواب صلاة الجماعة من الوسائل .