من التنافي في مفاد رواية زرارة وكلمات الفقهاء قدس سرّه من الحكم بأنّ الجاهل بالحكم في الجهر والاخفات تمت صلاته ولا إعادة عليه ، ومع هذا يعاقب على ترك الجهر . أو الاخفات وأنه في مقام الثبوت يمكن كون طبيعة الصّلاة مشتملة على مصلحة لكن لا على سبيل الاطلاق ، والصّلاة الواجدة لخصوصية واجده من الجهر والاخفات واجدة لمصحلة أخرى توجب تعلق أمر بالطبيعة وأمر بالفرد ، فنقول : يمكن أن تكون طبيعة الصّلاة في حال العلم بالحكم واجدة لخصوصية لم تكن مطلوبة ومتعلق الأمر بنفسها مثل كون مطلوبية طبيعة الصّلاة مقيدة بخلوصها عن شائبة التجري ، ومع تقييدها بذلك ينافي كونها مطلوبة في حال العمد والتردد .
فعلى هذا يمكن تصوير كون الطبيعة مورد تعلق أمر في حال الجهل باعتبار واجديتها لمصحلة ، وكون الفرد الواجد للخصوصية متعلق أمر آخر باعتبار واجديته لمصحلة أخرى ، فلا ينافي عدم وجوب الإعادة والقضاء مع استحقاق العبد للعقاب ، هذا حاصل مراده في المقام .
ولو أمعنت النظر في بياننا في توجيه مراده يظهر لك عدم ورود إشكالين عليه :
الاشكال الأوّل : أنّه على هذا التوجيه يكون استحقاق العقاب على ترك الجهر أو الاخفات ، لأنّ مطلوب الثاني هو إتيان الصّلاة جهرا أو اخفاتا ، والحال أنّ وجوبهما لا يكون نفسيا ، بل يكون غيريا فلا عقاب ولا ثواب عليهما ، بل الثواب على فعل الصّلاة الواجدة للأجزاء والشرائط ومنها الجهر أو الاخفات ، والعقاب على تركها .
الاشكال الثاني : أنّ الجهر أو الاخفات ليسا بنفسهما مطلوبين آخرين صارا متعلق الأمر ، فلا معنى لكون المطلوب متعددا باعتبار الطبيعة وباعتبار
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 275
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٧٥