تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
فوجه العقاب هو عصيان المولى ومخالفته لأمره ، ووجه عدم الإعادة والقضاء عليه وإتمام صلاته هو عدم إمكان أعادته أو قضائه لمضى محله بامتثال الطبيعة فعلى هذا نقول : لا تنافي بين الالتزام باتمام الصّلاة وعدم وجوب الإعادة والقضاء ، وبين استحقاق العبد للعقوبة بترك الفرد الواجد للجهر أو الاخفات . إن قلت : بعد كون أمر من المولى على الطبيعة ، وأمر على الفرد الواجد للخصوصية ، فلو بنى المكلف على امتثال الطبيعة بدون امتثال الفرد في ضمنها ، فحيث أنّ بها يقع عصيان الفرد فلا يمكن صيرورة ذلك امتثالا للطبيعة ، لأنّ هذا العمل لا يكون مقربا مع فرض عصيان الأمر المتعلّق بالفرد به فعلى هذا يبقى الأمر بالطبيعة ، لعدم إمكان امتثاله إلّا في ضمن امتثال أمر الفرد . قلت : بعد ما اخترنا من عدم كون الأمر بالشيء مستلزما للنهي عن ضده الخاص ، فلا يوجب الأمر بالفرد الواجد للخصوصية للنهي عن ضده الخاص ، وهو طبيعة الصّلاة ، وبعد عدم صيرورة هذه الصّلاة الماتى بها بعنوان امتثال الطبيعة منهيا عنها ، فلا مانع لأن تصير مقربا ، فباتيانه يمتثل الأمر بالطبيعة ، ويبقى الأمر بالفرد ، ولا يمكن امتثاله ، فيعاقب على ترك امتثاله ، ولا محل لإعادته ، أو قضائه . إن قلت : بأنّه بعد ما يكون لطبيعة الصّلاة على ما فرضت مصلحة صارت متعلق الأمر لأجلها مع قطع النظر عن كونها في ضمن فرد خاص ، وللفرد الخاص منها مصلحة أخرى توجب الأمر به ، ولازم ذلك كون الطبيعة بنفسها واجدة لمصلحة صارت مورد الأمر فعلى هذا لو أتى بالطبيعة في حال العلم في ضمن فرد آخر غير الفرد الواجد للخصوصية كان اللازم عدم وجوب الإعادة والقضاء ، والحال أنّه لا يمكن الالتزام بذلك . قلت : نحن في هذا المقام نكون في مقام التصور ، وبيان توجيه لدفع ما يتوهم