ما قلنا من الدور واستحالة البعث ، هذا .
[ في ذكر كلام المحقّق الهمداني ره ودفعه ]
ثمّ إنّ الحاج آغا رضا الهمداني رحمه اللّه « 1 » بعد ما يقول بأنّ الظاهر من بعض استحقاق الجاهل بالجهر والاخفات للعقوبة ، فمع فرض استحقاقه العقوبة ، تصدى لدفع الاشكال الوارد على فرض استحقاق العقوبة وذكر في كيفية مجامعة الحكم بالصحة مع استحقاق العقوبة وجها حاصله هو أنّه يمكن أن يكون في مقام الثبوت والواقع لأصل طبيعة الصّلاة مصلحة ملزمة توجب الأمر بها ، وكان للفرد من الصّلاة الواقعة مع الجهر والاخفات مصلحة أخرى ملزمة فلأجلها أمر بهذا الفرد من الصّلاة .
وبعبارة أخرى يكون من باب تعدد المطلوب ، فمطلوب من المولى هو الطبيعة ولهذا يأمر بها ، ومطلوب آخر له وهو إتيان فرد منها واجدا لخصوصية الجهر أو الاخفات ولهذا يأمر به أيضا بأمر آخر ، فمع فرض كون المطلوب متعددا ، وكون ظرف امتثال الأمر الثاني المتعلّق بالفرد الواجد للخصوصية هو في ضمن امتثال الطبيعة ، بحيث لا يمكن امتثاله إلّا في هذا الظرف ، لأنّ المطلوب الثاني هو الاتيان بفرد الطبيعة واجدا للخصوصية ، فلو أتى المكلف بالطبيعة في ضمن الفرد الواجد للخصوصية فقد امتثل الأمرين ، وأمّا لو أتى بطبيعة الصّلاة في ضمن فرد آخر غير الفرد الواجد للخصوصية فقد امتثل أمر الطبيعة ، وأمّا الأمر بالفرد الواجد للخصوصية لم يمتثله ، ولا يمكن بعد ذلك امتثاله لما قلنا من أنّ المطلوب إتيانه في ضمن الطبيعة المأمور بها ، وعلى الفرض أوجد الطبيعة فلا يمكن امتثال الأمر بالفرد لمضى محله ، ويصح أن يعاقب على تركه لمخالفة العبد أمر المولى .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه ، ص 316 .