والاخفات في بعضها ، ولكن يكون مرددا في أنّ ذلك يوجب وجوبهما أم لا ، فمع هذا الشك جهر في موضع الاخفات أو بالعكس ، أو لا تشمله .
[ في أن لا تشمل الرواية للشاك لا صدرها ولا ذيلها ]
لا يخفي عليك بأنّ قوله عليه السّلام ( لا يدري ) لا يشمل الشاك ( لأنّ من يكون لا يأتي بأحد طرفي شكه إلّا بعنوان الرجاء والاحتياط ، لا بعنوان الجهر في ما لا ينبغي الجهر فيه أو عكسه ، فلفظ ( لا يدري ) وإن كان بنظر البدوي قابلا لأن يشمل الشاك ، لكن بعد التأمل في الفقرة الأولى ، وتقابلها مع الفقرة الثانية ، وعدم كونه متعمدا ، لعدم كون جهره في محل الاخفات أو بالعكس من باب ما يفعله المتعمد - لأنّ المتعمد في الرواية بعد ضم الفقرة الثانية بالأولى وهو من يصدر عنه الفعل عن قصد والتفات إلى الفعل ، وإلى كونه في ما لا ينبغي وعلى خلاف وضعه المشروع ، حيث إنّه بعد شمول لا يدري للجاهل بالحكم والموضوع ، يكون المراد من المعتمد هو خصوص من يكون قاصدا إلى الفعل وإلى عنوان كون هذا الفعل على خلاف ما حكم الشرع - فعلى هذا نقول : بأنّ الشاك غير داخل لا في صدر الرواية ولا في ذيلها .
أمّا الصدر فلأنّه ليس متعمدا ، لأنّه لا يجهر في محل الاخفات أو بالعكس إلّا من باب الرجاء أو الاحتياط لا بعنوان كونه في غير ما ينبغي ، وأمّا الذيل فلأنّ الذيل يكون مقابل الصدر ، فبعد كون الصدر هو من يدري الفعل مع عنوانه ، فالمراد من الذيل هو من لا يدري ذلك ، أي : يكون جاهلا بذلك ، فقوله ( لا يدري ) منصرف من الشاك ، لأنّ الشاك ليس عامدا ولا غير عامد أي الناسي والساهي والجاهل ، لأنّه ليس إتيانه بشيء لا ينبغي فعله لا عن تعمد ، ولا غير تعمد بل يكون