ذلك مسلما بينهم تقريبا ، فلا يمكن طرح هذه الرواية وأن لا يعمل بها ، وما قلنا من الاشكالين يمكن دفعهما .
أمّا الاشكال الأوّل : فنقول : بأنّ الفقرة الأولى من الرواية المتعرضة لصورة العمد وإن كانت في حدّ ذاتها ظاهرة فيمن يكون صدور الفعل عنه عن القصد سواء كان ملتفتا وقاصدا العنوان أو لا ولو لم تكن في الرواية الفقرة الثانية واكتفي عليه السّلام بذكر الفقرة الأولى كان الجاهل خارجا ، لأنّ المفهوم الفقرة الأولى لا يشمل إلا الناسي والساهي لظهور المتعمد في الفقرة الأولى لما يقابلهما فقط ، ولكن مع ذكر الفقرة الثانية وذكر ( لا يدري ) فإنّ تقل بالناسي والساهي فقط يكون مفهوم الفقرة الأولى ، لا ينافي مع ذلك لشمول الحكم للجاهل ، لأنّه ذكر عليه السّلام حكم مورد آخر يكون حكمه مثل الناسي والساهي بعدهما بصورة العطف ، فمع تصريح الامام عليه السّلام بقوله ( لا يدري ) لا يبقى إشكال في شمول الرواية للجاهل .
وأمّا الاشكال الثاني : وهو استبعاد كون شخص جاهلا بعمل المسلمين يصير مورد السؤال والجواب فأيضا قابل للدفع ، لأنّه مع التزام العامة بعدم وجوب الجهر والاخفات ، وكونهما مستحبين لا واجبين عندهم ، فلا بعد في أن يكون بعض الناس ، من أجل ما يرى من التزامهم خارجا بالاستحباب ، في الجهالة في حكم المسألة ، ولهذا وقع مورد السؤال والجواب ، فمما ذكرنا يظهر لك شمول الرواية للجاهل بالموضوع والحكم ، ثمّ إنّه لا فرق في الجاهل بالحكم بين من يكون جاهلا مركبا ، وبين من يكون غير ملتفت أصلا بالحكم .
وهل تشمل الرواية الشّاك ، وهو الّذي لا يكون جاهلا بالحكم بالجهل المركب ، مثل من يكون ملتفتا مثلا بالعمل المسلمين بالجهر في بعض الصلوات
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 268
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٦٨