والسهو ولا يدري في الفقرة الثانية فما ينبغي التكلم فيه في هذا المقام هو أنّ المراد من المتعمد الّذي وجب عليه الإعادة هل هو الّذي يكون قاصدا إتيان الفعل فقط ، أو الّذي يكون قاصدا إلى الفعل والعنوان ، أعنى : قاصدا إلى الجهر في محل الاخفات ، أو الاخفات في موضع الجهر .
وبعبارة أخرى بعد كون الناسي من يصدر عنه الفعل من باب نسيانه الشيء ، ولكن يكون هذا الشئ موجودا في خزينته ( وبعبارة أخرى في الحس المشترك ) ، والساهي هو الّذي غفل عن الشيء أصلا ويجري شيء على لسانه ويتكلم به ، فالمتعمد هو الّذي يكون ملتفتا إلى الشيء وغير غافل عنه .
فالناسي في المقام هو الّذي كان عالما بحكم الجهر والاخفات وبموضعهما ، ويكون حين صدور الفعل عنه على خلاف وجه ما علم به محفوظا في الخزينة ولكن ينسى الحكم أو الموضوع أو كليهما ، فيصدر عنه القراءة على خلاف ما قرره الشارع .
والساهي هو الّذي كان عالما سابقا ، ولكن غفل كلية عما علم به ، بحيث لا يكون الموضوع والحكم ، أو الموضوع ، أو الحكم موجودا في خزينته ، ففي مقام القراءة مع غفلته يجهر في محل الاخفات أو بالعكس بدون توجه ، بل يكون صرف سبق اللسان .
ففي مقابل الناسي والساهي يكون المعتمد ، فالمتعمد هل هو الّذي يصدر عنه الجهر أو الاخفات ، لا على وجه النسيان ولا السهو ، بل مع القصد والتوجه بالجهر أو الاخفات يجهر أو يخفي ، أو يكون المتعمّد في مقابلهما وفي مقابل الجاهل ، وهو الذي لم يكن عالما لا بالموضوع ولا بالحكم أو بأحدهما ، فيكون المراد من المتعمد على هذا هو الّذي يصدر عنه الفعل مع القصد والتوجه إلى الجهر والاخفات وإلى حكمهما
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 266
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٦٦