ومع ذلك يجهر في محل الاخفات أو بالعكس .
لا يبعد كون الظاهر من المتعمد في حدّ ذاته هو الأوّل أعنى : من يكون قاصدا إلى الفعل بمعنى : أنّه يصدر عنه الجهر الاخفات عن قصد سواء علم بكون ما يأتي به من الجهر أو الاخفات على خلاف حكم الشارع أم لا ، وسواء علم بعدم كون هذا الموضع الّذي يجهر فيه ، أو يخفى فيه محل الجهر أو الاخفات أم لا ، وبعبارة أخرى سواء علم بالحكم بالموضوع أو لا يعلم بهما أو بأحدهما .
فعلى هذا قد يشكل في شمول الرواية للجاهل مضافا إلى أنّه بعد ما قلنا من أنّ منشأ العمدة في وجوب الجهر والاخفات في الصّلاة هو العمل ، وكيف يمكن أن يخفى العمل على مسلم حتّى يسأل عن وظيفته ويجيب عليه السّلام بمعذورية الجاهل ، لأنّ العمل كان على الجهر في صلاة الغداة والمغرب والعشاء ، والاخفات في صلاة والظهر والعصر فمع هذا العمل يبعد كون جاهل بالحكم أو بالموضوع إلّا أن يقال : بأنّ المراد ليس من يجهل العمل ، بل مع علمه بعمل المسلمين لا يدري الوجوب .
[ ليس في كلمات القدماء تعرض لصورة الجهل ]
فلأجل ما قلنا قد يقع الاشكال في النظر بدوا في شمول الرواية للجاهل ، وبعد ما راجعنا كلام القدماء قدس سرّه رأينا عدم فتوى وتعرض منهم إلّا للناسي والساهي ، وليس في كلماتهم تعرض لحكم الجاهل ، وما يرى في كلماتهم يكون موافقا مع مضمون رواية أخرى من زرارة المتقدمة المتعرضة لخصوص السهو والنسيان ، ولا يرى منهم عمل على طبق هذه الرواية المشتملة لصورة الجهل بقوله عليه السّلام ( أو لا يدري ) فهل يعدّ ذلك إعراضا منهم عن هذه الرواية أم لا ؟
[ في ذكر الاشكالين في المورد ]
ولكن مع ذلك نقول : بأنّه ما يرى من شمول الرواية للجاهل ، وحكمهم بكونه كالناسي والساهي في ما نحن فيه من المحقّق رحمه اللّه والعلّامة رحمه اللّه ومن تأخر عنهما ، وكون