يدلّ على أنّ المواظبة على اتيانهما وعدم تركهما هل يكون من باب دخلهما في الصّلاة أو من باب دخلهما في القراءة ، ومجرد إتيانهما وكون محلهما حال القراءة ، بل ومجرد دلالة بعض الروايات بأنّه يجهر في القراءة أو يخفي بها ، لا تدلّ على كونهما من شرائط القراءة .
فعلى هذا لو لم نقول بكون الظاهر كونهما ممّا اعتبر في الصّلاة فلا وجه لأن نقول بكونهما معتبرين في قراءة الصّلاة ، وبعد ذلك يقال : بأنّ القدر المسلم من العمل الذي هو عمدة الدليل في الجهر في بعض الصلوات والاخفات في بعضها ليس إلّا على كونهما معتبرين في أصل الصّلاة في عداد ساير الأجزاء والشرائط .
فعلى هذا تكون النتيجة هو أنّه لو قرء الشخص ناسيا أو ساهيا أو لا يدري القراءة جهرا في موضع الاخفات أو بالعكس ، ولم يدخل بعد في الركوع ، فلا تجب إعادة ما قرء على خلاف الوجه الواجب عليه ، ولا تجب إعادة الصّلاة ، أمّا عدم وجوب إعادة الجهر أو الاخفات بإعادة القراءة فلعدم إمكان إعادتهما إلّا بإعادة الصّلاة ، لأنّ إتيانهما في حال القراءة الواجب غير ممكن إلّا بافساد الصّلاة وإعادتها ثانيا على وجهها ، وعلى الفرض تدلّ رواية زرارة على عدم وجوب إعادة الصّلاة ، فلا تجب إعادة الصّلاة ، فافهم .
المقام الثاني :
قد عرفت بأنّ في المسألة روايتين تنتهي سندهما إلى حريز ، وهو يروي عن زرارة وهو يروي عن أبي جعفر عليه السّلام ومن المحتمل كونهما رواية واحدة كما أنّه من المحتمل كونهما روايتين .
وعلى كل حال تعرض في إحداهما لخصوص صورة النسيان والسهو وتعرض في الأخرى في مقام الجواب لصورة العمد في الفقرة الأولى ، ولصورة النسيان