تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
قلنا تكون رواية زرارة متعرضة لصورة الإعادة وعدمها بمعنى : أنّ قوله في الفقرة الأولى بوجوب الإعادة ونقض الصّلاة إذا ترك أحدهما عامدا نكشف أنّ الفقرة الثانية الّتي تكون في الحقيقة مفهوم الفقرة الأولى تعرضت لصورة يوجب ترك أحدهما نسيانا أو سهوا أو لا يدري إعادة الصّلاة لولا هذه الرواية فقال ( لا شيء عليه ) أي : لا تجب الإعادة فلم تكن الرواية متعرضة لصورة لا يوجب تركهما إعادة الصّلاة ، وهو ما ترك أحدهما ولم يمض محل تداركهما . « 1 » فظهر لك ممّا مرّ أنّه إن قلنا بكون الجهر والاخفات ممّا لهما دخل في أصل الصّلاة ففي صورة ترك أحدهما ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا بدّ أن نقول : بعدم وجوب إعادة الصّلاة وعدم لزوم تداركهما ولو تذكر قبل الركوع ، لأنّ تداركهما لا يمكن إلّا بتدارك القراءة ، وهي وقعت على الفرض جزء وبعد وقوعها جزء لا تنقلب عما وقعت عليه ، فلا يمكن تداركهما في حال القراءة الّتي تقع جزء الصّلاة ، فإن كان الجهر والاخفات واجبا في هذا الحال ، فلا يمكن إتيانهما إلّا بابطال ما بيده من الصّلاة ثمّ إعادتها ، والحال أنّ رواية زرارة تدلّ على عدم وجوب الإعادة وإن قلنا بدخلهما في القراءة ، فلا تعرض لرواية زرارة لهذه الصورة لأنّها متعرضة لصورة لولا الرواية كان الواجب إعادة الصّلاة فيها هذا .

[ في كون عمل رسول اللّه ص على الجهر والاخفات لا يدلّ على كونهما من شرائط القراءة ]

نعم ، هنا كلام آخر ، وهو أنّه لا دليل لنا على كون الجهر والاخفات دخيلين في القراءة من الصّلاة وكونهما من شرائطها ، بل يمكن كونهما ممّا يكون دخيلا في أصل الصّلاة بدون توسيط القراءة ، لأنّ عمدة الدليل في وجوب الجهر والاخفات في مواضعها على ما بيناها هي عمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والمسلمين من بعده ، وليس في البين ما
هامش
( 1 ) - أقول : ما يخطر بالبال كما قلت شمول رواية زرارة لهذه الصورة . ( المقرّر )