صحيحا ولا شيء عليه .
اعلم أنّ مفاد الرواية الأولى هو أنّ من جهر في موضع الاخفات أو العكس إن كان عن عمد فقد نقض صلاته وعليه الإعادة ومفهوم ذلك وهو الّذي أداه عليه السّلام بنحو المنطوق وذكرها وفرع بفاء التفريع وهو أنّه إن كان ناسيا أو ساهيا أو لا يدري فلا شيء عليه وقد تمت صلاته فإذا نظر إلى الفقرتين الواقعتين في جواب السؤال يرى أنّ مفاد الفقرة الأولى حكم أداه بصورة المنطوق وحيث كان لهذا المنطوق مفهوما ، فتعرض له وصرح به في الفقرة الثانية فكلما اعتبر من القيود والأحكام في الفقرة الأولى اعتبره في الفقرة الثانية ، غاية الأمر في الأولى ذكر قيدا وهو العمد وحكم بحكم وفي الثانية مع عدم القيد المذكور حكم على عدم الحكم المذكور في الفقرة الأولى .
فعلى هذا نقول : بأنّه بعد الحكم بوجوب الإعادة في الفقرة الأولى إذا فعل ذلك متعمدا ، فقهرا نفهم أنّ مورد المفهوم يكون كل مورد كان قابلا للإعادة نفاها فعلى هذا لا بد وأن تكون الفقرة الثانية متعرضة لكل صورة لو لم يكن الحكم بعدم الإعادة كانت مورد الإعادة ، وبعبارة أخرى لو لم يكن حكم الشارع بعدم شيء عليه وإتمام صلاته لكان اللازم عليه إعادة الصّلاة غاية الأمر نفي الإعادة فلازم ذلك هو كون الصورة الثانية وهو ما فعل ذلك ساهيا ناسيا أو لا يدري وتذكر قبل مضى محل تداركه غير داخل في الفقرة الثانية من الرواية لأنّ في هذه الصورة لا يوجب فعل ذلك لا عادة الصّلاة بل الواجب إعادة ما قرأ على غير ترتب الواجب عليه من الجهر أو الاخفات .
وبعبارة أخرى نكشف من الأمر بالإعادة في الفقرة الأولى من الرواية أنّ مورد الثانية لا بد وأن يكون كل مورد يوجب عدم اغتفار الجهر في موضع الاخفات
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 259
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص٢٥٩