أراد شيئا واحدا ، وهو عدم الوجوب أو يفهم التعارض بين الأمر بالجهر والنهي عنه فما يأتي بالنظر هو التعارض بين الطائفتين وعدم كون هذا الجمع عرفيا .
إذا لا يمكن الجمع بينهما بهذا النحو المذكور وتكون متعارضين فكما حقق في محلّه إن كان لأحدهما مرجح من المرجحات يصير سببا لترجيحه وطرح ما يقابلها ، وإلّا فالحكم هو التخيير أو التساقط على الكلام فيه فعلى هذا نقول : بأنّ الترجيح يكون مع رواية محمد بن مسلم وجميل لأنّ المشهور أفتوا على طبقهما بل كان عليه عمل المسلمين كما ينادي بذلك الرواية الأخرى من محمد بن مسلم المذكورة في ضمن الروايات المتقدمة الدالّة على أنّ الجهر كان أمرا مستنكرا ، فالترجيح معهما ، فكما قلنا سابقا في حاشية العروة : الحق هو الاخفات فإنّه لو لم يكن أقوى فلا أقلّ من كونه أحوط . « 1 »
الفرع الثالث : لا إشكال في عدم وجوب الجهر على النساء
في ما يجب الجهر فيه على الرجال لدلالة بعض الروايات عليه « 2 » ، لأنّ الرواية الثالثة منها تدلّ على عدم وجوبه عليهنّ ، مضافا إلى كون ذلك مفتى به الأصحاب .
وليس الوجه في ذلك ما قيل : من أنّ في الروايات قال ( رجل ) فلا يجب الجهر على النساء لأنّه إن كان المدرك هذا فقط فليس ذكر الرجل مخصّصا مثل ساير الموارد .
هامش
( 1 ) - أقول : أمّا أوّلا ما أفاده مدّ ظلّه من عدم إمكان جمع عرفي بين الطائفتين من الروايات بحمل النهي الوارد في رواية جميل ومحمد بن مسلم على عدم الوجوب بقرينة الأخبار المجوّزة فتكون نتيجة الجمع جواز الجهر . ( المقرّر ) .
( 2 ) - فارجع الباب 31 من أبواب القراءة في الصّلاة من الوسائل .