تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
ويظهر من بعض آخر القول باستحباب الجهر فيها ، وقد يتوهم أنّ دعوى العلّامة رحمه اللّه من إجماع كل من يحفظ عنه العلم دليل على كون استحبابه إجماعيا . ولكن كما قلنا في أصل مسئلة الجهر والاخفات بان جمهور العامة قائلون باستحباب الجهر فيمكن ان يكون التزامهم باستحباب الجهر في صلاة الجمعة من هذا الباب وأمّا الخاصّة القائلون بوجوب الجهر في مواضعها ، والاخفات في مواضعها فلا نسلم فتواهم على استحباب الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة . فبعد ذلك نقول : بأنّه كما قلنا في صلاة الجمعة : بأنّ أصلها ثبت بعمل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثمّ بعد مضى مدة من اقامته صلاة الجمعة نزلت الآية الشريفة ( يا ايّها الذين آمنوا إذا نودي الخ ) فالمقصود من النداء في هذه الآية هو النداء المخصوص للجمعة المخصوصة كان إمامها رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بكيفية خاصة وآداب مخصوصة فلا يبقى وجه للتمسك بهذه الآية لوجوب صلاة الجمعة مطلقا ولو كان مناديها كل من كان ووضعها في الاسلام فالصّلاة الجمعة الّتي يجب السعي إليها إذا نودي لها هي التي أقامها رسوله ، ومن له الأمر من بعده . ولهذا يرى من وضع انعقادها من الصدر الأوّل من الاسلام إلى الحال عند الخاصة والعامة أنّ من يقيمها ، ومن بيده أمرها هو الخليفة ففي هذا الحيث لا يكون اختلاف بيننا وبين العامة وإن كان الاختلاف في أنّهم يقولون أنّ الخليفة هو الفلان والفلان ثمّ الفلان ثمّ علي عليه الصّلاة والسلام ثمّ من يكون أمر خلافة المسلمين ورياستهم بيده ونحن نقول : بأنّ بعد رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لا تكون الخليفة إلّا من نصّ عليه اللّه ورسوله وهو على وأولاده المعصومين صلوات اللّه عليهم أجمعين .

[ في وجوب الجهر بالقراءة في صلاة الجمعة ]

فكما أنّ أصل صلاة الجمعة ثبت بفعله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كذلك ما يكون مسلما من فعله
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 250 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني