والاخفاء في غيرها تكون الأخبار ناظرة إليها ، فإنّ قوله جهر في ما لا ينبغي الاجهار فيه ، أو أخفي في ما لا ينبغي الاخفاء فيه ، يكون ناظرا إلى ما هو المغروس عند السائل من كون مواضع الاجهار الموارد المذكورة وموارد الاخفاء غيرها .
هذا حال هذه الأخبار ، وفي قبال ذلك كله الرواية الّتي رواها علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ( قال سألته عن الرجل يصلّي من الفريضة ما يجهر فيه بالقراءة هل عليه ان لا يجهر قال إن شاء جهر وان شاء لم يفعل ) . « 1 »
تدلّ بظاهرها على تخيير المصلّي بين الاجهار في موضع الجهر ، وبين الاخفاء .
[ في ذكر الفتاوى ]
هذا كله الأخبار المربوطة بالمقام ، اما الفتاوي : فامّا العامة فالجمهور منهم قائلون باستحباب الجهر في المواضع المذكورة ، والمخالف فيهم على ما في التذكرة ليس إلا أبي ليلى فانّه قال بوجوب الجهر كما عليه المشهور من الخاصة ، واما الخاصة فالمشهور بينهم هو وجوب الجهر ، بل لم ينقل الخلاف إلا عن السيّد رحمه اللّه والإسكافي رحمه اللّه فإنهما قائلان بالاستحباب كما ذهب إليه جمهور العامة .
إذا عرفت ذلك نقول ، بانّه كما قلنا لا إشكال في كون عمل النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم هو الجهر في المواضع المذكورة ، كما أن عمله مسلم عند المسلمين وكان تسلم عمله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم على ذلك بنحو وقع الخلاف بين العامة في وجوب قراءة شيء في الثالثة من المغرب وركعتي الآخرتين من العشاء وعدمه ، فمن يقول منهم بعدم وجوب شيء يدعي ان من النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يسمع شيء فيها ، فعمله مسلم بانّه كان يجهر في المواضع المذكورة فإذا ضم عمله الشريف مستمرا على الجهر مع قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بانّه ( صلوا كما رأيتموني
هامش
( 1 ) - الرواية 6 من الباب 25 من أبواب القراءة في الصّلاة من الوسائل .