تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
مضافا إلى انّه يقال في الجواب عن الوجه الأوّل المتمسك بجواز العدول بان إطلاق الأمر وان فرض اقتضائه تخيير المكلف في أفراد الطبيعة ولكن يكون ذلك قبل شروعه في الفرد وامّا بعد الشروع فلا نسلم هذا التخيير . « 1 »
هامش
ولكن مع ذلك نقول بان ذلك لا يستلزم عدم بقاء التخيير ، حيث إن المكلف ما لم يمتثل الأمر يكون بالخيار بين امتثال الطبيعة في ضمن اى فرد شاء ، ففي المقام ما لم يمتثل الأمر بالجزء وهو السورة لعدم إتيان تمام السورة على الفرض ، بل هو مشتغل بها ، فالامر بالجزء باق ولو باعتبار ما بقي من اجزائه ، فالتخيير الّذي يقتضي إطلاق الأمر بالجزء باق بحاله ، فله رفع اليد عما بيده من السورة واختيار فرد آخر ، ولا تقل بان ما وقع من الجزء للجزء ولا يقبل خروجه عن صلاحية الجزئية ، فلا يمكن تبديل السورة بسورة أخرى ، واخراج ما وقع من الصلاحية الحاصلة له ، لأنّ ذلك لا يوجب عدم جواز العدول حيث إن ما وقع من السورة ، وان كانت قابلة وصالحة لأنّ يصير جزء للسورة ، ولكن حيث إن المصلّي لم يأت بما بقي من السورة وله التخيير وتبديل الفرد بفرد آخر في مقام امتثال الطبيعة ، فله ان يأتي بما بقي من اجزاء ما بيده من السورة ، وله رفع اليد وإتيان سورة أخرى ، ولازم ذلك عدم قابلية ما اتى من السورة الأولى ، لأنّ تصير فردا للطبيعة المأمور بها . والحاصل انّا نقول إن التخيير الّذي يقتضي إطلاق الأمر ، باق ما لم يمتثل الأمر ولازم ذلك تخير المكلف إلى ما قبل إتيان السورة ، ولو قبل آخر كلمة منها رفع اليد عنها وإتيان سورة أخرى ، كما أن هذا التخيير في أصل الصّلاة وإتيان اى فرد من أفرادها ولو لم يكن قطع الصّلاة حراما لقلنا ببقاء التخيير ولو قبل عليكم من فرد من الصّلاة ، وكون المكلف مخيرا بين اتمامها وبين رفع اليد عنها واختيار فرد آخر فهذا وجه صحيح . ولم يقم ما افاده مد ظله بنظري القاصر فافهم . ( المقرّر ) ( 1 ) - أقول وفي هذا الكلام نظر لأنه ان لم يكن الأمر مطلقا فلا بدّ من الالتزام بكونه مقيدا فان ادعى ان إطلاق الأمر لا يقتضي التخيير بعد الشروع فلا بدّ من التزامه بان بعد الشروع يكون الأمر مقيدا بكون الطبيعة في ضمن ما شرع من الفرد وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به بل الأمر باق بإطلاقه ولم يصر مقيدا بكون امتثالها بالفرد الّذي شرع فيه فلا وجه لهذا الكلام .