[ الكلام في اتيان السورة ]
إذا عرفت ذلك نقول : بان وجه الأوّل فاسد ، لأنّ المكلف بعد كونه مكلفا بطبيعة السورة ، ولو بالامر الغيري أو الضمني أو الانبساطي ، فقهرا يكون له الاختيار في مقام الامتثال لاختيار اى فرد من أفرادها ، وامّا بعد اختياره فردا وشرع فيها فبها يتحقّق الامتثال فلا معنى للتخيير ، لأنّ عدم تعيين فرد خاص من الطبيعة من ناحية الأمر يقتضي جواز اكتفاء المكلف في مقام الامتثال باي فرد من أفرادها ، وامّا بعد الشروع في السورة وامتثال امر المولى باتيان بعض السورة فلا مجال للتخيير ، لأنّ ما اتى صار مصداقا للامتثال ، فلا يبقى امر حتّى يكون المكلف في اختيار الفرد من المأمور به مخيرا . « 1 »
اللهم إلا أن يقال بان الواجب هو السورة وامتثال هذا الأمر باتيان السورة ، فما لم يأت بها حيث لم يأت بالمأمور به فيكون مخيرا في امتثال المأمور به بين اى فرد شاء ، وهذا معنى جواز العدول ، ولكن نقول بانّه كما قلنا في محله بان الأمر بالمركب تعلق به وباجزائه ، ولكن ليس الأمر بالاجزاء أمرا مقدميا ولا ضمنيا ، بل هذا الأمر الواحد المتعلّق بالمركب انبسط على تمام اجزائه ، فتعلقه بالاجزاء يكون بمعنى انبساطه على الاجزاء فبهذا المعنى صارت الاجزاء واقعة تحت الأمر ، كذلك نقول بان الأوامر المتعلقة بالأجزاء تكون بهذا النحو ، بمعنى ان السورة صارت متعلق
هامش
في الصّلاة أو في السورة تقيده بعدم تبديل السورة أم لا فيكون المرجع هو البراءة .
( المقرّر )
( 1 ) - ( أقول قلت بحضرته مدّ ظله العالي في مجلس البحث بان الواجب هو السورة فهو وان شرع في السورة ولكن امتثال الأمر بالسورة لا يتحقّق إلا بعد إتيان تمام السورة فلم يمتثل هذا الأمر بالشروع حتّى يقال بعد الامتثال لا مجال للتخيير فإذا قلت ذلك قال مدّ ظلّه في مقام الجواب ) .