بقراءة ( حم ) .
ولا يخفي عليك ان ظاهر الرواية الثانية لا يستقيم لأنه كيف تفوت قراءة حم الوقت ، لأنّ وقت الفجر يكون ساعة ونصف تقريبا ، وفي هذا المقدار يمكن قراءة سورة البقرة مكررا فكيف لا يسع القراءة حم خصوصا ( حم دخان ) .
وقد يقال بان المرد من الوقت هو الوقت الأوّل اى وقت الفضيلة ، لأنّ وقتها انقص من قوت الاجزاء ( ولا يخفي ان وقت الفضيلة ليس بهذا المقدار من الضيق لا يسع لقراءة حم )
[ في نقل كلام المحقّق الهمداني ره ورده ]
وعلى كل حال قال في مصباح « 1 » الفقيه بانّه ولو حملت الرواية على وقت الفضيلة ، مع ذلك يستفاد من ضم كل من الروايتين إلى الأخرى حرمة قراءة سورة يفوت بقراءتها الوقت ، بان يقال المستفاد من الرواية الأولى هو النهي عن قراءة حم ، والمستفاد من الثانية كون علّة النهي عن قراءتها هو فوت الوقت بقراءتها ، فبعد كون علّة النهي هو فوت الوقت بها فيدور الحكم مدار العلة ونحوتها ، لأنّ النهي مسبب عن العلة ، فإنّ كان الوقت وقت لا يجوز تأخير الصّلاة عن هذا الوقت فلا يجوز فوت الوقت ، ويكون حراما فيكون سبب الفوت غير جائز ومحرم أيضا ، وان لم يكن الفوت محرما فلا يكون سببه محرما ، فعلى هذا نقول : بان لازم ذلك كون ما يوجب فوت وقت الفضيلة مكروها ، وما يوجب فوت وقت الاجزاء حراما .
ان قلت إن لازم ذلك استعمال لا تقرأ في الأكثر من معنى واحد وهو التحريم فيما يفوت قراءتها وقت الاجزاء والكراهة في ما يفوت بها وقت الفضيلة .
هامش
( 1 ) - مصباح الفقيه كتاب الصّلاة ، ص 295 .