القطع ، فمن أجل ذلك يجب إتمام الصّلاة وإتيان السجدة بعدها . « 1 »
[ في ذكر وجه القول الثالث وردّه ]
أمّا وجه قول الثالث فإنّ كان رواية أبي بصير وسماعة المتقدم ذكرهما بأن يقال : بأنّهما تدلان على كون الايماء بدلا عن السجدة ، حيث قال عليه السّلام في الأولى ( إن صلّيت مع قوم فقرأ الامام
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ »
أو شيئا من العزائم وفرغ من قراءته ، ولم يسجد فأوم إيماء ) وفي الثانية ( وإن ابتليت بها مع إمام لا يسجد فيجزك الايماء ) بدعوى ظهورهما في أنّ في الصّلاة يؤمى بدل السجود .
فنقول : هذا الوجه فاسد ، إذ مفاد الروايتين وإن كان بدلية الايماء عن السجدة ، لكن وجهه هو ابتلاء المصلّي بالامام المخالف ، فيكون مراده من الرواية هو
هامش
( 1 ) - أقول : كما قلت بحضرته مدّ ظلّه العالي : إن كان وجه هذا القول هذا ، أعنى : مجرد عدم إحراز أهمية السجود على الصّلاة ، وكون المصلّي مخيرا بين السجدة وإبطال الصّلاة ، وبين إتمامها وإتيان السجدة بعدها ، فلازم ذلك ليس تعين تأخير السجدة إلى بعد الصّلاة ، بل لازمه هو تخييره بين هذا وبين السجدة وبطلان الصّلاة بها ، فلا يثبت بذلك تعين تأخير السجدة وإتيانها بعدها
وإن كان الوجه في ذلك الاستصحاب المتقدم ذكره ، ففيه أنّه لا أثر للاستصحاب في المقام ، لأنّه لا يثبت إلّا وجوب المضي في الصّلاة ، أو حرمة قطعها ، وهذا ثابت مع قطع النظر عن ذلك ، لأنّه على الفرض يكون أمر المصلّي دائرا بين حفظ واجب وهو السجدة وبين حفظ واجب آخر أو المحرم وهو وجوب المضي أو حرمة القطع ، وليس الدوران إلّا إذا كان التكليف بهما مسلما ، فلا حاجة إلى إثبات أحد التكليفين بالاستصحاب ، ولا أثر له فعلى هذا يكون أثر هذا الوجه هو التخيير لا تعيين الأخذ بأحد الطرفين إلّا أن يقال : بأنّه بعد حكم العقل بالتخيير لعدم مرجح بين طرفي التخيير ، فباستصحاب حرمة القطع يحكم الشرع بعدم جواز القطع ووجوب المضي ، فتكون الثمرة هو الأخذ بأحد طرفي التخيير ، أعنى : وجوب إتمام الصّلاة والسجدة بعدها ، فتأمل .