فلا مجال ، لأنّ يقال بأن القراءة موجب لحدوث الأمر بالسجدة الّذي مرجعه إلى الأمر بالابطال المنافي مع الأمر المضي ، ومع عدم بقاء الأمر بالمضي لا تترتب الصحة ، لأنّ معناها موافقة الأمر ، وهذا معنى الفساد لما قلنا : بأنّ الأمر يدعو إلى الطبيعة ، فلو صار الفرد موافقا لها تترتب الصحة ويصير الفرد موافقا لما أمر به ، وهو الطبيعة ، فإنّ أتى بالعزيمة ولم يسجد بعدها عصيانا مثلا وأتم صلاته يترتب على هذا الفرد من الصّلاة الصحّة لانّ هذا الفرد المأتى به صار موافقا لما امر به أعنى الطبيعة المأمور بها ، فالصحة غير مترتبة على الأمر بالفرد حتّى يقال الأمر بالسجدة معناه الابطال المنافي مع الأمر بالمضي ، فلا تترتب الصحة لما قلنا بأنّ الأمر بالطبيعة لا بالفرد ، فإنّ اتى بالفرد امتثل الأمر بالطبيعة وإن كان عاصيا بترك السجدة ، ولو اتى بالسجدة فالفرد غير قابل لأنّ يصير منطبق الطبيعة .
إن قلت : بأنّ إتيان العزيمة حيث يكون له لازم شرعي ، وهو السجدة ، وإتيان السجدة مستلزم لقطع الصّلاة ، وهو حرام فمستلزم المحرم محرّم .
فأقول : ليس مستلزم المحرم محرما .
[ في كون رواية زرارة دالّة على وجه المانعيّة ]
فانقدح بذلك كله أنّ قراءة العزيمة بنفسها لا توجب بطلان الصّلاة ، نعم لو قرئها وسجد عقيبها تبطل الصّلاة من باب أنّ السجدة زيادة في المكتوبة المستفاد ذلك من رواية زرارة المتقدمة ، فالمانع للصّلاة هو السجدة . لا أصل قراءة العزيمة بينّا في مقام الاستفادة من رواية زرارة .
إن قلت : بأنّ رواية سماعة المتقدمة تدلّ على كون قراءة العزيمة بنفسها مانعة ، لأنّه قال عليه السّلام فيها ( لا تقرأ في الفريضة ) .
أقول : بأنّ بعد ذكر وجه المانعية في رواية زرارة بأنّ النهي المتعلّق بالقراءة