رواية زرارة المتقدمة إرشادا إلى المانعية أعنى : مانعية السجدة للصّلاة لا مانعية العزيمة ، وأنّك لا تقرأ العزيمة لأنّ لها لازم شرعي وهو السجدة ، والسجدة مانع للصّلاة ، وظهر لك بأنّ الاحتمال الثالث والرابع والخامس لا يمكن الأخذ بها .
ويظهر لك ممّا مر أنّه لا وجه لاحتمال الأوّل والثاني أيضا ، لأنّ ظاهر الرواية هو كون قراءة العزيمة موجبا للفساد لأجل السجدة ، لا أنها لا تصير جزء للصّلاة وأنّ الرواية ترشد إلى فساد الصّلاة ، لا إلى عدم قابلية العزيمة لأنّ تصير جزء وكذلك الاحتمال الأوّل ، لأنّ في الاحتمال الأوّل كان البناء على حمل الرواية على كون نفس العزيمة مانعا لما قلنا من أنّ الظاهر كون السجدة موجبا للفساد ، فهي المانع لا نفس العزيمة .
ويظهر من بعض الأعاظم ( المراد شيخنا آية اللّه الحائري رحمه اللّه ) « 1 » اختيار كون لسان الرواية هو الحرمة التكليفية ، فقوله ( لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم ) يريد حرمة قراءتها ، غاية الأمر ذكر علّة الحرمة وهو كون السجدة زيادة في المكتوبة ، فالعلة علّة للتحريم لا للفساد ، ولهذا نقول كلما يوجب السجدة يكون محرّما بالحرمة التكليفية ، وأمّا فساد الطبيعة بقراءتها فلا نقول بمقتضى الرواية ، بل نقول : بأنّه بعد كون قراءتها محرمة بالرواية ، فنقول بفساد الصّلاة بقراءتها ، لأجل أنّ الكلام المحرم ماح لصورة الصّلاة ، أو لدعوى الاجماع على ذلك فعلى هذا نقول بالتفصيل ، فنقول : إذا قرء المصلّي العزيمة عمدا تبطل الصّلاة بها ، لأجل كونها ماح لصورتها ولو لم يسجد بعدها ، ونقول في صورة الاسماع والسماع بعدم بطلان الصّلاة بمجردها . « 2 »
هامش
( 1 ) - كتاب الصّلاة للمحقّق الحائري رحمه اللّه ، ص 164 و 165 .
( 2 ) - أقول : تعرض سيدنا الأعظم آية اللّه العظمى مدّ ظله العالي لكلامه رحمه اللّه ولكن لم يجب