آية السجدة ) وهذا الاحتمال بعيد .
[ في ذكر مقدّمات ثلاث في الاحتمال الثالث والرابع والخامس ]
إذا عرفت هذه الاحتمالات الخمسة نقول : أمّا الاحتمالات الثلاثة المتأخرة أعنى : الثالث والرابع والخامس ، فهي احتمالات لا تناسب الرواية أصلا ، توضح ذلك يحصل بمقدمات :
المقدمة الأولى : أنّ الظاهر من الأمر باتيان شيء في العبادة ، أو النهي عن فعل شيء فيها هو كون ذلك الشيء دخيلا فيها وجودا أو عدما ، بمعنى جزئيته أو شرطيته أو مانعيته ، مثلا إذا قال ( اركع في الصّلاة ) أو ( لا تتكتف فيها ) فالظاهر من الأوّل كون الأمر إرشادا إلى جزئية الركوع لها ، وكون الثاني إرشادا إلى كون التكتف مانعا لها .
المقدمة الثانية : لا إشكال في أنّ الظاهر ممّا أخذ في العبادة مثلا في الصّلاة قيدا بنحو الجزئية أو الشرطية أو المانعية ، هو كونه مأخوذا في طبيعة العبادة ، مثلا إذا قال ( لا تتكتف في الصّلاة ) فالظاهر منه كون طبيعة الصّلاة مقيدة بعدمها ، وكون التكتف مانعا عن حصول طبيعتها .
المقدمة الثالثة : أنّ وزان حرمة قطع الصّلاة ليس وزان الأجزاء والشرائط والموانع من حيث ما تقدم في المقدمة الثانية ، بمعنى أنّ حرمة القطع لا تتعلق بطبيعة الصّلاة ، بل ما هو متعلق حرمة القطع هو الفرد ليس إلّا ، لأنّ المحرم قطع العمل ، وهو ليس إلّا الفرد لا الطبيعة ، فطبيعة الصّلاة غير مقيدة بعدم القطع بحيث يكون القطع كأحد الموانع لطبيعتها بحيث لا يمكن تحقق الطبيعة بعدها ، بل الحرمة تعلقت بفرد ، فإذا شرع وصار في مقام امتثال الطبيعة باتيان فرد ، فالنهي متعلق بالفرد بمعنى أنّه إذا قطع الفرد الّذي شرع فيه ، فهذا الفرد غير قابل لأنّ يصير فردا وارتكب فعلا محرما ،