الصّلاة ، فبعد عدم وجوبها فورا فلا يوجب ما ذكر من المحظور في الاستدلال ، لأنّ ذلك فرع الأمر بالسجدة فورا في الصّلاة ، ونحن لا نسلم ذلك .
( وفيه أنّ السجدة واجب حتّى في هذا الحال ، ووجوبه فورا واضح ، والشاهد على ذلك قوله عليه السّلام ( فإنّ السجود زيادة في المكتوبة ) في رواية زرارة ، فإنّ لم تكن السجدة واجبة في صورة قراءة العزيمة في الصّلاة أو لم يكن وجوبها فوريا لما تصح العلّة ) .
[ في ذكر الأمر الثاني والثالث ]
الأمر الثاني : أنّ السجدة في صورة قراءة العزيمة في الصّلاة إمّا تكون واجبة أولا ، فإنّ كانت واجبة فلم تكن محرمة ولم تبطل الصّلاة بها ، وإن لم تكن واجبة فلا يأتي بها فلا تصير قراءة العزيمة موجبا لفساد الصّلاة ، فلا وجه لما قلت من أنّها توجب فساد الصّلاة بتوهم استلزام قراءتها الأمر بالسجدة ومع هذا الأمر يكون المصلّي مأمورا بابطال الصّلاة ، وبعد عدم وجوب السجدة لا يترتب هذا المحظور .
الأمر الثالث : أنّ ما قلت في الاستدلال من أن قراءة العزيمة موجب لفساد الصّلاة ، لأنّ مع قراءتها يصير المصلّي مأمورا باتيان السجدة ، ولازم ذلك النهي عن المضي في الصّلاة وهذا متفرع على كون الأمر بالشيء مقتضيا للنهي عن ضده ، وهذا ممنوع ، مضافا إلى أنّه لو قلنا بأنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده نقول : بامكان المضي في الصّلاة وعدم بطلانه بمجرد الأمر بضده والنهي عنه إمّا بكفاية الملاك وإمّا على الترتب .
هذا كله ما قيل في جواب هذا الاستدلال ، وما يقتضي التحقيق في الجواب بدون حاجة إلى ما قيل هو ما أشرنا في طي كلماتنا ، وهو أنّ ما تعلق به الأمر هو طبيعة الصّلاة ، لأنّها هي الّتي لاحظها المولى باعتبار المصالح الكامنة فيها ، وصارت