فمورد تعلق حرمة القطع هو الفرد لا الطبيعة .
إذا عرفت ذلك نقول : بأنّ ظاهر الرواية المتقدمة ، أعنى : رواية زرارة ، هو تعلق النهي بطبيعة الصّلاة ، فقوله عليه السّلام ( لا تقرأ في المكتوبة بشيء من العزائم ) يكون مثل ساير النواهي المتعلقة بطبيعة الصّلاة ، مثل أن يقول ( لا تتكتف ) أو ( لا تتكلم ) فكما أنّ غيرها ظاهر في الارشاد إلى كون متعلق النهي مانعا لطبيعتها ، كذلك ( لا تقرأ في المكتوبة ) يكون إرشادا إلى كون ذلك مانعا لطبيعة الصّلاة ، وكون طبيعتها مقيدة بعدمها ، وعلل ذلك بعلّة وهو أنّ السجود زيادة في المكتوبة ، فيكون المراد هو الارشاد إلى أنّه لو قرأت العزيمة في الصّلاة ، فحيث أنّ قراءتها ملازم للازم شرعي وهو السجود ، لأنّه واجب فورا شرعا إذا قرئها ، وإذا سجد توجب السجدة الزيادة ، فلا تقرأ حتّى تبتلي بالمانع ، وهو الزيادة في الصّلاة فعلى هذا ظهر لك ممّا قلنا أمران :
الامر الأوّل : أنّ ظاهر الرواية هو الارشاد إلى أنّ قراءة العزيمة من باب استلزامه للسجدة ، وهي الزيادة في الصّلاة ، صارت متعلق النهي ، فما هو المانع للصّلاة هو إتيان السجدة لا نفس قراءة العزيمة ، واثره فساد الصّلاة لو أتى بالسجدة بعد قراءتها ، وأمّا لو قرئها ولم يأت بالسجدة إمّا نسيانا أو عصيانا فلا تبطل الصّلاة
الأمر الثاني : ظهر لك أنّ الاحتمال الثالث والرابع لا يمكن استظهارها من الرواية لأنّ الاحتمال الثالث هو كون النهي إرشادا إلى أنّ قراءتها موجبا لابتلاء المصلّي بأحد الأمرين : إمّا ترك السجدة الواجبة ، وإمّا فعل المحرم وهو قطع الصّلاة ، وعلى الاحتمال الرابع كان منشأ الحرمة التكليفية المتعلقة بقراءتها هو ابتلائه بأحد الأمرين ، ومما بينا ظهر لك أن حرمة القطع حيث يكون متعلقا بالفرد لا بطبيعة الصّلاة ، وظاهر الرواية كون متعلق النهي طبيعتها ، فلا وجه لحمل العلة المذكورة في
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 192
مساهمون: الشيخ علي الصافي الگلبايگاني
ص١٩٢