فالضابط هو ما قلنا من أن يلاحظ القارى ويقرأ بحيث يعدّ عند العرف أنّه تلفظ وقرء الكلمة أو الحرف فافهم .
الموضع الخامس : هل يجوز قصد المعنى في القراءة أولا ؟
اعلم أنّه كما قلنا في بعض المباحث السالفة يعتبر في القراءة الحكاية بمعنى : أنّ من يقرأ كلامه تعالى أو كلام الغير لا يصدق على كلامه أنّه قراءة كلامه تعالى أو الغير إلّا إذا ألقى كلامه حكاية عن كلام الغير ولهذا قلنا بعدم كون القراءة من قبيل استعمال اللفظ في المعنى بل ليست استعمالا أصلا ، بل يكون إيجاد اللفظ فعلى هذا إذا قرء سورة فإنّ كان المقصود بالقراءة الحكاية عن كلام الغير فقط فيصدق عليه أنّه قرأ كلامه وإن كان المقصود من إلقاء الكلام هو المعنى فهو يكون استعمال اللفظ في المعنى ولا يصدق عليه قراءة كلام الغير وإن كان المقصود من التلفظ بالكلام حكاية كلامه والمعنى كليهما ، فلا يمكن ، لأنّ ذلك يكون من قبيل استعمال اللفظ في الأكثر من معنى واحد وهو محال .
فعلى هذا من يريد قراءة كلامه تعالى ويكون مأمورا به فلا يتحقّق الامتثال وقراءة كلامه إلّا إذا قصد من إيجاد اللفظ حكاية كلامه فقط بدون قصد المعنى وهنا إشكال وهو أنّه كيف يقال : بكون
( إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ )
إلى آخر سورة الفاتحة كلام اللّه تعالى مع استحالة عبادته تعالى لغيره واستعانته من الغير أو طلب الهداية فإن التزمتم بكونه كلامه وهو قوله من نفسه وينشأ ويقصد معناه ) فالتزمتم بأمور محال وكفرتم وان التزمتم بعدم كونه كلامه فهو أيضا مشكل آخر لأنّ الفاتحة سورة من القرآن الصادر منه تعالى على بينه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
اعلم بأنّه بعد معلومية فساد كون صدور هذه الآيات من ( إيّاك ) نعبد إلى