تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
آخر السورة من اللّه تعالى مريدا به نفسه تعالى بأنّه عبد اللّه أو طلب الاستعانة أو الهداية من الغير لأنّه جل وتعالى شأنه عن ذلك علوا كبيرا ، ومن المحالات انتساب هذه الأمور إليه جل شأنه فنفهم أنّ مراده تعالى من إيجاد هذه الكلمات هو تعليم العباد وتوجههم وأمرهم بذلك الأمور فبالدلالة العقلية نفهم أنّ المراد ليس إلّا أنّ العبيد يعبدونه ولا يعبدون سواه ويستعينون به ويطلبون منه الهداية .

[ في ذكر الشاهد من تفسير مجمع البيان والتبيان ]

والشاهد على ذلك ما في تفسير « 1 » الطبري من نقل رواية ينتهي سندها إلى ابن عباس بأنّه إذا جاء جبرئيل بسورة الفاتحة إذا بلغ ( بإياك نعبد وإياك نستعين ) فقل ( فقل إيّاك نعبد وإيّاك نستعين ) وكذلك في بعض « 2 » التفاسير فمن ذلك نفهم أن لفظ ( قل ) أو ( قولوا ) في أوّل سورة الفاتحة أو قبل ( إيّاك نعبد ) على اختلاف النقل محذوف وهذا شاهد على أنّ ( إيّاك ) نعبد إلى آخر السورة يكون مقول قول ( قل ) والعباد مأمورون بذلك فبذلك البيان يرتفع هذا الاشكال .

[ يجوز قصد المعنى ولكن لا يلزم ]

ثمّ بعد ذلك يقع الكلام في أنّه هل يجوز في مثل هذه الآيات الّتي مفادها الدعاء أو بيان حال العبد من أنّه يعبده تعالى ولا يعبد غيره قصد المعنى أولا ؟ وبعبارة أخرى هل يكون في أمثال هذه الآيات قصد المعنى مضرا بصدق القراءة أولا ؟ وعلى تقدير عدم كونه مضرا هل يلزم قصد المعنى أولا يلزم ذلك ؟ اعلم أنّه بعد ما قلنا من أنّ هذه الآيات كلام صدر منه تعالى بعنوان الأمر وتكون مقول قول ( قل ) وصار كلامه تعالى بهذا الاعتبار أعنى : باعتبار كونه دعاء من العبد فلا بدّ من قصد المعنى بحسب الاعتبار الّذي قلنا ، غاية الأمر حيث أنّ قصد
هامش
( 1 ) - مجمع البيان ، ج 1 ، ص 76 . ( 2 ) - التبيان ، ج 1 ، ص 38 .
تبيان الصلاة ، تقريرا لبحث السيد حسين الطباطبائي البروجردي — صفحة 172 | الشيخ علي الصافي الگلبايگاني