معناها لا يمكن إلّا لاوحدى العارف بالمعنى وبهذه الجهة الّتي بينا لا يتوجه به العوام من الناس أعنى : جل المأمورين بقراءتها في الصّلاة وليست الفاتحة ممّا كانت قراءتها مأمورا به لخصوص إلا وحدى من الناس بل كلهم مأمورون بها وغالبهم غير ملتفتين بالمعنى أصلا ، فمع كونهم مأمورين بذلك وعدم تصريح من المعصومين عليهم السّلام بلزوم قصد المعنى نفهم عدم اعتباره وإلّا فلا بدّ ان لا يطيع أمر الصّلاة إلا هذا الأوحدي من الناس وهذا ممّا لا يمكن الالتزام به فمن ذلك نكشف جواز قصد المعنى وعدم لزومه « 1 » .
هامش
( 1 ) - أقول : كما قلت بحضرته مدّ ظلّه في مجلس البحث اجمالا بأنّ صيرورة ( إيّاك نعبد ) إلى آخر السورة كلامه تعالى غير محتاج إلى تكلف من تقدير ( قولوا ) أو ( قل ) بل يكفي الدلالة العقلية على ذلك حيث بعد ما يعلم استحالة هذه الأدعية من اللّه تعالى إلى الغير فنعلم أنّ ذلك تعليم على العباد وإن كان في رواية ما يدلّ على أن جبرئيل قال ( قل ) أو ( قولوا ) فهو مؤيد ذلك فلا إشكال في كون هذه الآيات كلامه المنزل ولها معنى أراد اللّه تعالى منها مثل غيرها من الآيات القرآنية لأنّ القرآن نزل منه تعالى وقصد من ألفاظه معانيها وكان معجزا بحسب اللفظ فإذا كان كذلك فليست صيرورة هذه الآيات كلامه تعالى إلّا على وضع ساير الآيات فمن يكون مأمورا بقراءتها فهو مضافا إلى عدم لزوم قصد المعنى له لا يمكن له قصد المعنى فيها ، لأنّ المعتبر في القراءة هو كون المقروّ بقصد الحكاية عن الألفاظ المنزلة بعنوان القرآنية كما أفاده مدّ ظلّه .
فعلى هذا لا خصوصية لهذه الآيات بل لو قلنا بجواز قصد المعنى وعدم منافاته مع صدق القراءة في هذه الآيات فنقول في غيرها من الآيات وإن قلنا بمنافاة قصد القرآنية مع قصد المعنى في ساير الآيات فكذلك في هذه الآيات .
ثمّ إنّ مدّ ظلّه أجاب عن ذلك وقال ما حاصله يرجع إلى انّه إن كنا نحن ومقتضى القاعدة في صدق القراءة فهو كما قلنا بأنّ القراءة عبارة عن حكاية الألفاظ المنزلة وجعل الحاكي قالبا لها فهذا ينافي قصد المعنى ولكن نرى في بعض الروايات الواردة في وجه تشريع فاتحة .