المشخص إلى القصد بهذا العنوان أعنى : بعنوان كونها بسملة لآيات كذائية .
الوجه الرابع :
أنّ تشخص البسملة وإن لم يكن بلحوق آيات خاصة بها ، إلّا أنّه في مقام الإشارة بالبسملة الخاصّة يشير بهذا اللحوق بها ، فيقصد البسملة الّتي لحقتها آيات كذائية حتّى يمتاز بذلك عن ساير البسملات ، بمعنى : أنّه بعد لزوم قراءة سورة خاصة وكون البسملات الطبيعة واحدة ، ففي مقام القصد يقصد البسملة المتعقّبة بها آيات كذائية أي : آيات سورة خاصة ، هذا بعض الوجوه ، وعرفت فيما بينّا ما يمكن أن يكون وجها لهذا الاحتمال في المسألة .
ولكن مع ذلك نقول : بأنّه إن كان قصد التعيين ممّا لا بدّ منه ، فكيف لم يتعرض لذلك أحد من القدماء قدس سرّه في كلماتهم مع عمومية البلوى ، ولم يرد نصّ في ذلك ، فيمكن أن يقال : بأنّه كما يكون المقصود في فهم المرادات وإلقاء اللفظ وإرادة معناه ، هو إراءة المعنى ، ولم يكن النظر الاستقلالى باللفظ أصلا ، كذلك في مقام الحكاية لم يكن الحاكي إلّا في مقام الحكاية وإراءة المحكى أعنى : ما تكلم به .
ثمّ بعد ذلك نقول : بأنّ التشخص انما يجيء من قبل الاستعمال فمجرد اصدار اللفظ ملازم مع تشخصه والحاكي إنّما يحكي ما تكلم به لا الوجود المتشخص بل ما تكلّم به هو معنى كلي صادق على ما تكلم به أوّلا وثانيا وثالثا وهكذا ، لأنّ الحاكي يحكي عن البسملة وهي وإن كانت وجوداته متشخصة ولكن هو يحكي عن الكلي الصادق على كل منها ، فبعد عدم كون الحاكي إلّا في صدد حكاية هذا الكلي لا خصوص البسملة الواقعة قبل آيات سورة كذائية لعدم كون كذلك موجبا لتشخصها ، نعم بعد لحوق آيات سورة كذائية بها يصدق أنّه أتى بسورة كذائية ويكفي في صدق امتثال الأمر المتعلّق بسورة خاصة .