الواجب قراءة سورة خاصة فلا بدّ من أن يقصد سورة خاصة عند قراءة البسملة .
ولقائل أن يقول : بأنّ المعتبر في باب نقل كلام الغير هو كون الكلام حكاية عنه بحيث يكون الحاكي فانيا في المحكى ومندكا فيه بنحو لا يرى إلّا المحكى كالناظر في المرآة الغافل في نظره عن المرآة ، لأنّه بعد كون الكلام الصادر من اللّه تعالى أو من غيره كلاما خاصا ووجودا مخصوصا ، فلا يمكن قراءة نفس هذا الكلام الموجود وحكايته ، فلا بدّ من إيجاده بالوجود التنزيلي ، لأنّ القرآن صدر من اللّه تعالى ووقع في قلب رسوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلا يمكن قراءة خصوص ما صدر منه تعالى ، فمعنى قراءة القرآن أو قراءة سورة منه هي إيجادها بالوجود التنزيلي وهو بجعل ألفاظه حكاية عن الألفاظ المنزلة لأنّه بعد ما يكون لكل شيء وجودات أربعة : ( ذهني وخارجي وكتبي ولفظي ) ، وبعد عدم إمكان وجوده الخاص خارجا ، فمعنى قراءته هو إيجاده بالوجود التنزيلي وهو اللفظي فيكون قراءة القرآن أو قراءة شعر الغير أو كلام الغير عبارة عن حكايته ومعنى الحكاية جعل الحاكي فانيا في المحكى وعدم كون النظر إلّا إلى المحكي كما ترى في مقام استعمال اللفظ وإرادة معناه ، فإنّ المتلفظ به يجعله مندكا في معناه ، غاية الأمر في مقام حكاية القرآن وقراءته لا يكون من قبيل استعمال اللفظ في المعنى بل يكون من قبيل استعمال اللفظ في اللفظ ، وبعد ما عرفت ذلك فليس في الحاكي إلّا كل خصوصية موجودة في المحكي ولا يمكن غير ذلك لأنّ معنى الحكاية هي جعلها قالبا للمحكي وفانيا فيه ، فلا بدّ من كون الحاكي متخصصا بكل ما تخصص به المحكى لا أزيد ولا أقل ، فبأيّ نحو يكون المحكي لا بدّ وأن يكون الحاكي فعلى هذا لا بدّ لنا في أن نفهم بأنّ المحكي يكون متخصصا بأيّ خصوصية تجعل الحاكي متخصصا به حتّى يكون حكاية عنه وإلّا لم يكن حكاية عنه .
[ في ذكر وجه لعدم لزوم قصد كون بسملة جزء لسورة معينة ]
إذا عرفت ذلك فبعد ما نرجع إلى بسملات السور من القرآن ووضع نزولها ،